عادت إيران لفرض قيود مشددة على مضيق هرمز بشكل مفاجئ، لتقفل الممر المائي الحيوي أمام معظم حركة التجارة بعد ساعات قليلة من إشارات توحي بفتحه. هذا التذبذب تسبب في حالة إرباك لناقلات الـ LNG وناقلات النفط التي اضطر بعضها للالتفاف والعودة فجأة. ومع توارد تقارير عن إطلاق نار استهدف سفناً في المضيق، زادت حدة التوتر، خاصة مع إعلان الحرس الثوري الإيراني تشديد الرقابة العسكرية رداً على ما وصفه بالتدخل الأمريكي المستمر في الملاحة. ونقلت تقارير Bloomberg عن ملاك سفن وصفهم لما يحدث بحالة من الفوضى، حيث غيرت ناقلات يونانية وهندية مسارها وسط ضبابية حول وضع الممر.
هذا الإغلاق يضرب في مقتل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول اقتراب اتفاق سلام ينهي الحرب مع إيران، وهو الاتفاق الذي روج له بالتزامن مع وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل وحزب الله. ترامب كان يصر على أن المضيق "مفتوح بالكامل" وجاهز للعمل، لكنه في الوقت نفسه أبقى على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية ولالسفن التي يشتبه بحملها مواد مهربة حتى تنتهي المفاوضات. المسؤولون الإيرانيون من جهتهم قللوا من شأن تفاؤل ترامب، وأكدوا عدم تحديد مواعيد للجولة القادمة من المحادثات، محذرين من أن القيود ستستمر ما لم يُرفع الحصار، بحسب ما ذكرته مصادر لـ The Independent و Wall Street Journal ونشرته Bloomberg.
أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من الاضطراب بسبب هذا التقلب؛ ناقلات الغاز الطبيعي المسال كانت تقترب من المضيق بناءً على إشارات مختلطة من طهران قبل أن تتراجع. وحذر فاتح بيرول، رئيس الوكالة الدولية للطاقة، من أن حتى إعادة فتح المضيق سريعاً لن تضمن استقرار أسعار النفط في وقت قريب، بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بأكثر من 80 منشأة طاقة إيرانية، والتي قد يستغرق إصلاحها سنوات. ومن جهتها، أشارت كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إلى أن خلل التوازن بين العرض والطلب يغذي حالة الاضطراب الطويلة في السوق، مما يؤثر على المستهلكين في كل مكان من أوروبا إلى آسيا، الذين يعتمدون على هذا المضيق لمرور نحو 20% من تدفقات النفط العالمية.
وفي مؤشر على تصعيد الإجراءات الأمريكية المضادة، يستعد مسؤولون عسكريون أمريكيون لاعتراض والاستيلاء على ناقلات نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية خلال الأيام القادمة، وفقاً لما نشرته Wall Street Journal. وقد تبادلت إيران والولايات المتحدة اتهامات بـ "القرصنة"، حيث تؤكد طهران فرض "سيطرة صارمة" على المضيق وتتعهد بالدفاع عن حقوقها "سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان"، كما صرح النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف. زاد من تعقيد آمال السلام الضربات الإسرائيلية على أهداف في لبنان، مما أضعف إطار الهدنة الهش الذي يتضمن نافذة مفاوضات مدتها من 15 إلى 20 يوماً.
رغم هذه العقبات، لا تزال الدبلوماسية عبر القنوات الخلفية مستمرة؛ إذ أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحدوث تقدم في المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى وجود فجوات كبيرة لا تزال قائمة. ومن المحتمل أن يعود مسؤولون أمريكيون كبار إلى باكستان لاستئناف النقاشات في وقت مبكر من يوم الاثنين، مما قد يؤدي إلى مذكرة تفاهم. وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية عن قلقه من وجود ألغام وتعطل خطط الملاحة، مما يضاعف المخاطر التي تهدد حرية الملاحة.
هذا الاستعصاء يهدد بتداعيات اقتصادية أوسع؛ فبعد أن قفزت الأسهم في البداية بناءً على شائعات إعادة الفتح، عاد عدم اليقين ليسيطر من جديد، مما أطال أمد التقلبات في الأصول ذات المخاطر العالية. وبينما أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في يوم الجيش الوطني جاهزية البحرية للمواجهة، شدد ترامب على اتخاذ "موقف حازم". ما سيحدث تالياً يعتمد على قدرة الدبلوماسية على تجاوز الاستعراض العسكري، خاصة مع اقتراب نهاية الهدنة التي استمرت أسبوعين، وترقب الأسواق العالمية لاحتمال استمرار هذه الاضطرابات.