تسبب استمرار التوترات والصراعات التي تشمل إيران في رفع أسعار النفط واضطراب التدفقات المالية العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الأسر في كل مكان. الزيادة في تكاليف الطاقة، وتراجع التحويلات المالية، وتذبذب أرباح البنوك، كلها عوامل وضعت عقبات أمام اقتصادات في أفريقيا وآسيا كانت في طريقها للتعافي، والنتيجة أن ملايين العمال والمستهلكين هم من يدفع الثمن اليوم.
آفاق النمو في القارة الأفريقية تلقت ضربة قوية، وفقاً لما ذكره مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد الدولي، أبيبي سيلاسي، في مقابلة مع بلومبرغ. فقبل تصاعد الصراع، كانت القارة تشهد توسعاً جيداً وتراجعاً في معدلات التضخم وانخفاضاً في أعباء الديون، لكن الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط رفع تكاليف الاستيراد، وزاد من الضغوط تراجع التحويلات المالية من العاملين في الخارج، مما أدى لتباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة مخاطر الفقر.
وبالنسبة لملايين العمال المغتربين من دول مثل بنغلاديش وفيتنام الذين يعملون في الشرق الأوسط، تداخلت تبعات الحرب مع أزماتهم المعيشية في بلدانهم الأصلية، بحسب تقرير لصحيفة The Independent. هؤلاء العمال، الذين تعتمد عائلاتهم على ما يرسلونه من أموال، يواجهون حالياً حالة من عدم الاستقرار الوظيفي ومخاطر أمنية. وأي تعطل في مداخيلهم يعني وصول أموال أقل للأسر المحتاجة في جنوب آسيا وغيرها، مما يزيد من صعوبة تأمين الغذاء والمصاريف الأساسية لمن يعانون أصلاً من ضيق الحال.
البنوك الكبرى في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لم تكن بمنأى عن هذه التأثيرات، حيث أصدرت مؤسسات مثل HSBC Holdings وWestpac Banking Corp توقعات أكثر حذراً بشأن أرباحها بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب، وفقاً لـ Bloomberg Markets. هذه البنوك، المرتبطة بشكل وثيق بتقلبات الشرق الأوسط، تتوقع تباين في الأداء مقارنة بنظيراتها في سنغافورة التي قد تكون أقل تأثراً. هذا الوضع قد يدفع المستثمرين والمقترضين لمواجهة شروط ائتمان أصعب ورسوم أعلى، وهو ما سينعكس تدريجياً على قروض الشركات ومعدلات الرهن العقاري التي يعتمد عليها الناس في حياتهم اليومية.
مكمن الخطر هنا هو أن فواتير الطاقة وأسعار السلع والمرافق في تصاعد مستمر عالمياً، نتيجة تفاعل أسواق النفط مع المخاوف المتعلقة بالإمدادات من منطقة الصراع. الدول النامية والأسر ذات الدخل المحدود هم الأكثر تضرراً، مع احتمالية ظهور آثار جانبية مثل تأجيل مشاريع البنية التحتية في أفريقيا أو ركود الاستهلاك في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على تحويلات المغتربين.
ما سيحدث لاحقاً لا يزال غير مؤكد، لكن سيلاسي شدد على ضرورة تقديم مساعدات قصيرة الأجل وموجهة بدقة لامتصاص هذه الصدمات دون تعطيل خطط التنمية طويلة المدى. وفي حين قد تعيد البنوك صياغة استراتيجياتها لتقليل المخاطر، يراقب العمال والحكومات أي بوادر لوقف إطلاق النار أو اختراقات دبلوماسية قد تعيد الاستقرار للتدفقات المالية. وحتى ذلك الحين، من المتوقع أن تواجه الأسر ضغوطاً مستمرة على مصاريفهم المعيشية إلى حين هدوء التوترات.