بدأت تداعيات الحرب في إيران تفرِض واقعاً ضبابياً على الأسواق العالمية، وهو ما جعل مسؤولي IMF وWorld Bank في اجتماعاتهم الأخيرة يواجهون احتمالية وقوع أزمة اقتصادية جديدة. الأجواء في كواليس هذه الاجتماعات غلب عليها "التشاؤم"، حسب ما وصفه محللو Bloomberg Economics في بودكاست Big Take، نتيجة المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وقفزات التضخم.
المستثمرون الآن يراقبون بحذر كيف ستؤثر هذه الحرب على أسواق الائتمان واستراتيجيات الدخل الثابت. وفي برنامج Real Yield على Bloomberg، ناقش خبراء من BoFA Securities وNeuberger Berman وGoldman Sachs Asset Management وCorbin Capital Partners كيف تعيد الحرب صياغة التوقعات تجاه الفائدة الأمريكية والاقتصادات العالمية. الفكرة الأساسية هنا أن أي تطور ميداني قد يقلب الموازين، خاصة وأن تذبذب أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للتقلبات، مما يزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية حول العالم.
الهدنة الهشة التي استمرت أسبوعين بوساطة من رئيس وزراء باكستان أعطت متنفساً مؤقتاً للأسواق، حيث عاد الشحن عبر مضيق هرمز وتراجعت بعض المخاطر الجيوسياسية. هذا الهدوء النسبي دفع أسعار النفط للهبوط، وشجع البنوك الكبرى على خفض mortgage rates التي كانت قد وصلت لمستويات قياسية بسبب الحرب. في أمريكا، تراجعت الفائدة الثابتة لمدة 30 عاماً إلى 6.26%، وبنوك بريطانية مثل Santander خفضت فوائدها بنسب وصلت إلى 0.28%، وفقاً لتقارير LendFriend Mortgage وThe Independent. ورغم تفاؤل الأسواق بهذه الهدنة، إلا أن تعثر محادثات السلام في عطلة نهاية الأسبوع أعاد الضغوط على الأسهم وأبقى الفائدة دون تغيير.
المستهلك العادي بدأ يشعر بالضغط فعلاً؛ شركات السياحة لاحظت توجهاً كبيراً نحو السياحة الداخلية (Staycations) بعد ما ألغى كثيرون رحلاتهم بسبب ارتفاع التكاليف وحالة عدم اليقين. نقلت BBC قصة شخص ألغى عطلته في إسبانيا بسبب التبعات الاقتصادية للحرب، وهذا يوضح كيف وصلت الأزمة لبيوت الناس، من المشترين الراغبين في التملك إلى العائلات التي تخطط لإجازاتها، فتكاليف الاقتراض العالية والخطط المتعثرة أصبحت هي الواقع الجديد رغم بوادر الانفراج البسيطة في أسعار الفائدة.
نقاشات IMF وWorld Bank تأتي في توقيت حرج، فالحرب أعادت التضخم لمستويات لم نشهدها منذ 2024، ونسفت مسار التراجع الذي كان يلوح في الأفق. تذبذب أسعار الطاقة يظل هو "الجوكر" الذي يربك الحسابات، ويضع الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى في مأزق عند اتخاذ قرارات الفائدة. الوصول لاتفاق سلام دائم هو الشرط الوحيد لاستقرار أسعار النفط والأسواق، لكن استثناء لبنان من الهدنة، واستمرار التواجد العسكري الأمريكي، واختلاف التفسيرات بين واشنطن وطهران، كلها عوامل تُبقي التوتر سيد الموقف.
المشهد القادم معلق بنتيجة المفاوضات الرسمية؛ فالأسواق لا تزال رهينة للأخبار القادمة من الشرق الأوسط. الخبراء يحذرون من أن فشل هذه المحادثات يعني إطالة أمد الأزمة، وبينما ينتظر قطاع التجارة العالمية والعائلات والأسواق المالية حلاً واضحاً للتعافي، يبدو أن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات.