الحرب في إيران ترفع أسعار الطاقة والبناء والغذاء عالمياً.

الخميس، 16 أبريل 2026

تركت الحرب في إيران أثراً متدحرجاً وصل إلى كل زاوية في سلاسل الإمداد العالمية، وبدأت ترفع التكاليف في قطاعات متباعدة؛ من مواد البناء في نيوزيلندا إلى صادرات الزبدة من أيرلندا. ومع قفزات أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، بدأت الشركات حول العالم تحذر من أن المستهلك سيجد نفسه مضطراً لدفع فواتير أعلى مقابل السلع الأساسية.

ورفعت شركة Fletcher Building، أكبر مورد لمواد البناء في نيوزيلندا، أسعارها فعلياً لأن النزاع زاد من تكاليف النقل والإنتاج. والشركة لم تكتفِ بهذا، بل حذرت من أن الطلب بدأ يضعف، وهذا مؤشر مقلق على أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يخنق الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في قطاع الإنشاءات بشكل عام.

ضغوط التضخم تمددت بسرعة بين الصناعات المختلفة. ففي الولايات المتحدة، قفزت أسعار الجملة بنسبة 0.5% في شهر مارس وحده، بعد أن سجلت تكاليف الطاقة طفرة بنسبة 8.5% مقارنة بفبراير، وفق بيانات وزارة العمل. أما أسعار المستهلكين، فقد ارتفعت بنسبة 3.3% على أساس سنوي، وهي الزيادة الأكبر منذ مايو 2024، مدفوعة بأسعار البنزين التي انعكست على مفاصل الاقتصاد بالكامل، لتسجل بذلك أكبر مكسب شهري منذ نحو أربع سنوات مقارنة بالشهر السابق.

وتجاوز التأثير وقود السيارات ليصل إلى عصب سلاسل الإمداد؛ فأسعار الديزل الذي يحرك الآلات الزراعية وشاحنات النقل قفزت من 3.87 دولار إلى 5.62 دولار للجالون. المزارعون بدورهم يحذرون من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل سيصل حتماً إلى رفوف محلات البقالة. وشركات الطيران ومصدرو الأغذية يواجهون ضغوطاً مشابهة؛ فشركة Ornua الأيرلندية، المنتجة لزبدة Kerrygold، أشارت إلى أن تكاليف النزاع في الشرق الأوسط بدأت تظهر بوضوح في سلاسل الإمداد وتدفع تضخم الغذاء عالمياً.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجعاً غير مسبوق في الطلب على النفط هذا العام، وهو أول انخفاض منذ أزمة الجائحة، حيث يُنتظر أن يهبط الطلب بمعدل 80 ألف برميل يومياً. ورغم ذلك، هذا التراجع لم ينجح في تهدئة الأسعار بعد؛ فمن المتوقع أن يشهد الربع الحالي انخفاضاً في الطلب بمقدار 1.5 مليون برميل نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز.

وبالنسبة للمستهلك الأمريكي، أصبحت النتائج ملموسة في محطات الوقود والمطارات ومحلات البقالة، ومن المتوقع أن تستمر هذه التكاليف المرتفعة. وبحسب دراسة من جامعة هارفارد، قد تصل تكلفة الحرب في إيران على دافعي الضرائب الأمريكيين في النهاية إلى تريليون دولار، عند احتساب تكاليف الذخائر والجنود والأضرار العسكرية. وفي ظل هذا الضغط الاقتصادي المتزايد، يواجه مسؤولو Federal Reserve ضغوطاً متضاربة؛ فبينما يحث الرئيس دونالد ترامب على خفض أسعار الفائدة، يميل بعض صناع السياسات لرفعها بدلاً من ذلك لمواجهة خطر التضخم الذي يغذيه ارتفاع تكاليف الطاقة.

هل أعجبك المحتوى؟
الحرب في إيران ترفع أسعار الطاقة والبناء والغذاء عالمياً. | سرمد