تداعيات حرب إيران على الطاقة تبطئ نمو منطقة اليورو وترفع التضخم.

الجمعة، 22 مايو 2026

تواجه منطقة اليورو تباطؤاً اقتصادياً أعمق مما كان متوقعاً، مدفوعاً بتبعات الحرب في إيران التي رفعت تكاليف الطاقة وضغطت على قطاع الأعمال، وسط مخاوف من استمرار التضخم في مستويات مقلقة. وبحسب تقديرات المفوضية الأوروبية وIMF، فإن المنطقة ستنمو بوتيرة أبطأ مما كان مأمولاً، بينما يتجه التضخم لتسجيل أسرع قفزة له منذ عام 2023، نتيجة تحمل الأسر والشركات أعباء فواتير الوقود والكهرباء المرتفعة.

تبدو التوقعات مقلقة بشكل خاص للاقتصادات التي تعتمد بقوة على التصدير، وكذلك الدول التي تعاني أساساً من ضعف الطلب المحلي. وحذرت المفوضية من أن صدمة الطاقة تضرب الكتلة الأوروبية في وقت كان فيه زخم النمو يضعف بالفعل، مما لا يترك مجالاً كبيراً للتعافي على المدى القريب. وتكمن خطورة هذا الوضع في اعتماد منطقة اليورو الكبير على استقرار أسعار الطاقة لدعم الإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والتجارة، وهي ركائز أساسية تقع الآن تحت ضغوط شديدة.

فرنسا ليست بمنأى عن هذه الضغوط؛ إذ خفض IMF توقعاته للنمو الفرنسي هذا العام، محذراً من حالة عدم يقين مرتفعة بشكل غير معتاد، حيث زادت الحرب من الصعوبات الاقتصادية، تزامناً مع تصاعد التساؤلات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وفي سياق متصل، توقعت المفوضية الأوروبية أن ينمو الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.8% فقط في عام 2026، مع بقاء التضخم فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% خلال السنوات المقبلة.

على نطاق أوسع، تشير تحليلات IMF إلى فقدان الزخم في الاقتصاد العالمي ككل. ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الأخير، فإن حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، وارتفاع التعريفات الجمركية، واضطرابات الطاقة المرتبطة بالحرب، كلها عوامل تضغط على الاستثمار وثقة المستهلكين والتجارة العابرة للحدود. وأوضح الصندوق أن الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة تحد من الطلب في عدة اقتصادات تعتمد على التصدير، بينما تزيد الإجراءات الحمائية والتوترات الجيوسياسية من صعوبة التخطيط المستقبلي للشركات.

وبالنسبة لأوروبا، فإن القلق الأساسي يكمن في أن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو يأتيان معاً في وقت واحد. هذا التزامن يضع البنوك المركزية والحكومات أمام خيارات سياسية صعبة؛ فالمطلوب هو دعم النشاط الاقتصادي دون زيادة ضغوط الأسعار. كما يرفع هذا الوضع من احتمالات قيام الأسر بتقليص إنفاقها بشكل أكبر مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق حالة الركود.

ومن المتوقع أن يراقب المسؤولون في بروكسل وواشنطن عن كثب مدى استمرار أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب. وحتى الآن، تبدو الرسالة من التوقعات الأخيرة واضحة: منطقة اليورو لم تعد تكتفي بالتباطؤ فحسب، بل بدأت تئن تحت وطأة صدمة تضرب النمو والأسعار والثقة في آن واحد.

هل أعجبك المحتوى؟
تداعيات حرب إيران على الطاقة تبطئ نمو منطقة اليورو وترفع التضخم. | سرمد