تتصاعد المخاوف من بقاء الأسعار في مستويات مرتفعة لفترة قد تمتد لثمانية أشهر بسبب الحرب المستمرة في إيران، وهو تحذير أطلقه وزير حكومي بالتزامن مع تنبيهات خبراء الاقتصاد من مخاطر تهدد ثقة المستهلكين وتوقعات النمو الوطني، وصولاً إلى احتمالات الركود في اقتصادات كبرى. القفزات التي تشهدها أسعار النفط والغاز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط تدفع التضخم نحو الأعلى، مما استدعى تحذيرات عاجلة من مراكز الفكر وقادة الأعمال، في وقت تستعد فيه البنوك المركزية لاتخاذ قرارات حاسمة.
في الولايات المتحدة، أشار الرئيس التنفيذي لشركة Mondelez International إلى تراجع ملحوظ في ثقة المستهلكين، مع تزايد قلق الأمريكيين بشأن وضع الاقتصاد والأمن الوظيفي والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة تحت ظلال الحرب في إيران. وبحسب Bloomberg، فإن هذا التآكل في الثقة نابع مباشرة من القلق من ارتفاع التكاليف المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة. مثل هذا الشعور قد يؤدي إلى تقليص الإنفاق على السلع اليومية، مما يضرب قطاعات حيوية مثل الوجبات الخفيفة والمنتجات الاستهلاكية المعبأة.
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، ترفض الحكومة الإسبانية التراجع عن توقعات النمو لعام 2026، مراهنة على الأداء القوي الذي حققته البلاد مؤخراً كحاجز صد ضد حالة عدم اليقين. ووفقاً لما ذكرته Bloomberg، ترى مدريد أن مرونتها الاقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات الفورية للحرب، وإن كانت الاضطرابات المستمرة في إمدادات الطاقة قد تضع هذا التفاؤل تحت الاختبار الحقيقي. هذا الموقف يتناقض مع المخاوف الأوروبية الأوسع، ما يبرز تفاوت نقاط الضعف بين دول القارة.
وتواجه المملكة المتحدة التحذيرات الأكثر قسوة، حيث خفض المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR) توقعات النمو، محذراً من أن استمرار الصراع قد يدفع البلاد نحو الركود بحلول النصف الثاني من هذا العام. Reuters نقلت تفاصيل توقعات NIESR التي تشير إلى تسارع التضخم ليصل إلى 4.1% أوائل العام المقبل—وهو ما يتجاوز بكثير مستهدف Bank of England البالغ 2%—بسبب اشتعال أسعار النفط والغاز، وهي ضغوط قد لا تهدأ قبل عام 2028. وفي أسوأ السيناريوهات، يتوقع المعهد زيادات حادة في أسعار الفائدة، لتصل تكاليف الاقتراض إلى 4% بحلول يوليو.
أما على المستوى العالمي، فإن الرهانات تبدو مرتفعة جداً؛ فقد أشار International Monetary Fund إلى مخاطر حدوث ركود عالمي إذا طال أمد الحرب، وهو ما أكده محللون في نقاشات أخيرة. شركة Morningstar رأت من جانبها أن التضخم المدفوع بأسعار الطاقة نتيجة التعطل المحتمل في Strait of Hormuz قد يكون قصير الأجل، لكنه يضيف عبئاً جديداً إلى حالة عدم اليقين، معتبرة أن المخاوف من رفع أسعار الفائدة في بريطانيا قد تكون مبالغاً فيها مقارنة بأزمات سابقة مثل غزو أوكرانيا.
المستهلكون والشركات والحكومات حول العالم يجدون أنفسهم اليوم في دائرة التأثر، من ارتفاع فواتير البقالة والوقود إلى الضغوط على أرباح الشركات والتحولات في السياسات العامة. البنوك المركزية، وعلى رأسها Bank of England الذي يعقد اجتماعاً وشيكاً، باتت مضطرة الآن للموازنة بين رفع الفائدة لترويض التضخم وبين تجنب خنق النمو الاقتصادي. ما سيحدث تالياً يعتمد كلياً على مدة الصراع؛ فالتدابير الدبلوماسية قد تخفف هذه الضغوط، لكن الإطالة تهدد بألم اقتصادي أعمق يتجاوز الحدود والقارات.