إغلاق إيران لمضيق هرمز يوقف 20% من إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط بنسبة 36%
أصبح مضيق هرمز، الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال (LNG) في العالم، خارج الخدمة فعلياً، مما أدخل أسواق الطاقة العالمية في أزمة يصفها الخبراء بأنها غير مسبوقة. الممر المائي الذي كان يشهد عبور 90 ناقلة يومياً، بات اليوم شبه خالٍ إلا من بضع سفن مرتبطة بإيران. هذا الانهيار المفاجئ في حركة الشحن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة أسابيع من التوترات العسكرية وهجمات المسيرات التي استهدفت السفن التجارية، لينتهي الأمر بما يشبه الحصار المتعمد الذي أوقف التجارة الدولية عبر واحد من أخطر نقاط الاختناق البحري في العالم.
الشرارة التي أشعلت الأزمة كانت الرد العسكري الإيراني على ما تصفه المصادر بالحرب الأمريكية الإسرائيلية، حيث ركزت طهران عملياتها ضد السفن والبنية التحتية في المضيق. ومع تزايد التهديدات باستخدام المسيرات والزوارق السريعة المفخخة، قفزت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات خيالية، مما جعل العبور مكلفاً لدرجة تمنع معظم الشركات من المخاطرة. هذا الإغلاق الواقعي أجبر كبار منتجي النفط في المنطقة على خفض إنتاجهم بشكل حاد؛ العراق مثلاً قلص إنتاجه بنسبة 60%، ليتراجع من حوالي 4.3 مليون برميل يومياً إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون برميل. وبدورها، اضطرت الكويت والإمارات لخفض الإنتاج بعدما وصلت منشآت التخزين لديهما إلى سعتها القصوى.
تفاعلت أسعار الطاقة مع هذا المشهد بتقلبات حادة، حيث قفزت أسعار النفط الخام بنسبة 36% في أسبوع واحد، بينما تضاعفت أسعار الـ LNG في آسيا —التي تعتمد بشكل شبه كلي على إمدادات المضيق— منذ بداية النزاع. وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنحو 50%. دانيال يرغن، نائب رئيس S&P Global والمرجع البارز في تاريخ الطاقة، يرى أن الوضع الحالي يمثل "أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة شهدناه على الإطلاق"، رغم أن أسعار النفط لا تزال في نطاق 90 دولاراً ولم تكسر الأرقام القياسية التاريخية المحسوبة بالتضخم. وأكد يرغن أن الضرر يتجاوز قطاع الوقود ليصل إلى إمدادات الأسمدة، والهيليوم، والألومنيوم، والبتروكيماويات، وتظل آسيا المتضرر الأكبر كونها تستقبل 80% من احتياجاتها النفطية و90% من شحنات الغاز المسال عبر هذا الممر.
حتى الآن، تمكنت الدول الغنية من امتصاص الصدمة عبر سحب كميات من احتياطياتها الاستراتيجية ودفع مبالغ إضافية لتأمين بدائل، مما حال دون انهيار فوري في الطلب. ومع ذلك، يحذر المحللون والمتداولون من أن هذا "المصد" ليس دائماً، وأن هناك تصحيحاً قاسياً يلوح في الأفق، خاصة بالنسبة للدول النامية والمناطق الآسيوية التي بدأت تظهر فيها بوادر نقص الطاقة ونظام "التقنين". الفجوة الواضحة بين صمود الأسواق المالية وواقع شح الطاقة الذي يهدد معيشة المليارات تعكس مدى خطورة الموقف، ويبقى السؤال الحاسم الذي يواجه العالم الآن هو: كم سيستمر هذا النزاع؟ وهل ستنجح المساعي الدبلوماسية في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة؟
