اتفاق إسرائيلي لبناني على وقف إطلاق النار وإنشاء مناطق تجريبية لبسط سيطرة الجيش اللبناني.
وصلت إسرائيل ولبنان لاتفاق يجدد وقف إطلاق النار الهش برعاية أمريكية، في خطوة تزامنت مع تحرك لافت من مجلس النواب الأمريكي لتقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. هذا المسار الدبلوماسي يوضح كيف تحاول واشنطن إدارة أزمة إقليمية معقدة تشتبك فيها مصالح إسرائيل ولبنان وحزب الله وإيران، ما جعل الصراع الحالي المحرك الأساسي للدبلوماسية في الشرق الأوسط وللسياسة الداخلية في أمريكا على حد سواء.
تشير الخارجية الأمريكية إلى أن واشنطن رتبت للاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان يومي 2 و3 يونيو، وأثمرت هذه المحادثات عن اتفاق لتنفيذ وقف إطلاق النار والبدء في إنشاء “pilot zones”، وهي مناطق تجريبية يفترض أن يبسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة عليها. الفكرة من هذا الترتيب هي إبعاد أي أطراف مسلحة غير رسمية مثل حزب الله عن هذه المناطق، مع اشتراط وقف كامل لإطلاق النار من جانب الحزب وسحب عناصره من جنوب لبنان، وفقاً لما ورد في المصادر حول البيان الأمريكي.
تجديد الهدنة هو أحدث محاولة لتهدئة الجبهة اللبنانية الإسرائيلية بعد شهور من العنف الحدودي المرتبط بالحرب الإقليمية الأوسع. وبحسب تقارير، من المتوقع أن يجتمع ممثلو الطرفين مرة أخرى في الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو، ما يعني أن الاتفاق الحالي مجرد خطوة انتقالية وليس تسوية نهائية. التوجه الأمريكي الحالي يهدف بوضوح إلى البناء على هذا الاتفاق لتوسيع نطاق الهدنة والوصول لترتيبات أمنية طويلة الأمد تضمن استقرار المنطقة.
هذا الاختراق الدبلوماسي يأتي وسط مخاوف مستمرة من انفجار الأوضاع بين إسرائيل وحزب الله لو فشلت المحادثات. الترتيب الحالي يوصف بأنه "هش ومشروط"، بانتظار التزام الطرفين بالهدنة خلال فترة المفاوضات. بالنسبة للبنان، التحدي كبير لأن نجاح الاتفاق يعتمد بشكل أساسي على مدى قدرة جيشه على فرض سيطرته الفعلية في الجنوب، أما إسرائيل، فأولويتها القصوى هي ضمان عدم تعرضها لهجمات جديدة من حزب الله أو أي جماعات مسلحة أخرى.
في غضون ذلك، تحرك الكونجرس الأمريكي لضبط صلاحيات ترامب المتعلقة بشن الحروب تجاه إيران. انضم أربعة من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم قرار يستند إلى War Powers Act، بهدف الحد من قدرة الرئيس على شن هجوم عسكري دون موافقة الكونجرس. هذا التصويت يعكس قلقاً متزايداً في واشنطن من انجرار الولايات المتحدة مباشرة إلى حرب واسعة مع إيران، خصوصاً بعد شهور من التصعيد الإقليمي الذي وضع المنطقة على فوهة بركان.
تظهر هاتان الخطوتان مدى الارتباط الوثيق حالياً بين الجبهة اللبنانية والتوتر الأمريكي الإيراني. فالجهد الدبلوماسي يسعى لتخفيف الضغط في الميدان، بينما يرسل تصويت مجلس النواب إشارة واضحة بأن المشرعين يريدون تقليل مخاطر أي تورط عسكري أمريكي واسع. ما سيحدث لاحقاً يعتمد كلياً على صمود الهدنة، وقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة، ومدى استمرار الكونجرس في معارضة التحركات العسكرية المنفردة.
