بدأت هدنة هشة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، بعد موجة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف هذه الخطوة بأنها "يوم تاريخي"، واعتبرها جزءاً من مساعٍ أوسع لتهدئة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران الذي يقترب من يومه الخمسين، حيث أبدى ترامب تفاؤلاً بالوصول إلى تهدئة دائمة تعيد الاستقرار للأسواق العالمية التي هزتها التوترات الأخيرة.
حتى الآن، تبدو الهدنة اللبنانية التي وافق عليها الطرفان صامدة، وفقاً لما نقلته الـ Independent. جاءت هذه التهدئة بعد حملة قصف إسرائيلية مكثفة، لتعطي متنفساً قصيراً لمنطقة تعيش تحت ضغط توترات متشابكة تلعب فيها إيران دوراً مركزياً. وفي سياق متصل، يستعد قادة أوروبيون للاجتماع لبحث الأوضاع في Strait of Hormuz، الممر الحيوي لشحنات النفط، مما يؤكد حساسية الموقف الجيوسياسي وخطورته على خطوط التجارة العالمية في ظل بقاء ممرات الشحن عرضة للتهديد.
الأسواق استقبلت الخبر بمزيج من الحذر والأمل. الارتفاعات القياسية للأسهم العالمية توقفت في آسيا، حيث فضّل المستثمرون تقليص مراكزهم المالية قبل عطلة نهاية الأسبوع انتظاراً لأخبار تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، كما ورد في تقرير Bloomberg للأسواق. أسعار النفط تراجعت بعد تصريحات ترامب المتفائلة، ما خفف من مخاوف التضخم التي كانت تقلق المتداولين. أما الذهب، فقد حافظ على استقراره متجهاً لتحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدفوعاً بآمال التوصل لاتفاق أمريكي-إيراني، ما يؤكد دوره كملاذ آمن في وقت الشك.
في لندن، يتوقع أن يرتفع مؤشر FTSE 100 مقابل تراجع الجنيه الإسترليني، مع تركيز الأسواق الكامل على المحادثات الإيرانية وتأثيرها المباشر على السندات البريطانية والعملة. تقارير Bloomberg Daybreak Asia أشارت إلى أن المتداولين يترقبون أي جديد بشأن الهدنة، بينما رجحت نسختها الأوروبية أن التوصل لاتفاق شامل مع إيران قد يستغرق ستة أشهر إضافية، ما يعني أن المفاوضات ستكون طويلة ومستمرة. وفي الداخل البريطاني، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً محلية متزايدة مرتبطة بالتداعيات الاقتصادية الأوسع لهذه الأزمات الدولية.
الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قلبت موازين الأسواق المالية، ورفعت مخاطر التضخم، وأجبرت المستثمرين على إعادة ترتيب أصولهم بين الأسهم والسلع. ورغم أن نبرة ترامب الإيجابية بثت شيئاً من الارتياح، إلا أن الزخم تراجع في جلسة التداولات الآسيوية مع تقليص المتداولين لرهاناتهم. ما سيحدث لاحقاً يعتمد كلياً على تمديد وقف إطلاق النار؛ فالنجاح قد يفتح الباب لتهدئة شاملة، بينما الفشل يعني العودة لموجة من التقلبات التي ستضرب أسعار الطاقة والأسهم والتجارة العالمية.
المتضررون من هذا الصراع هم أولاً سكان المناطق الحدودية في لبنان وإسرائيل الذين يعيشون وسط العنف، والمدنيون اللبنانيون الذين طالهم القصف، بالإضافة إلى المستهلكين في كل مكان ممن يدفعون ثمن ارتفاع تكاليف الطاقة. الأنظار تتجه الآن من طوكيو إلى لندن، بما في ذلك حكومة ستارمر التي تحاول التعامل مع تداعيات الأزمة على الجنيه والسندات. السلام الدائم لا يزال بعيد المنال، لكن هدنة اليوم هي خطوة حذرة نحو تهدئة صراع أعاد تشكيل وجه الأسواق في أقل من شهرين.