تعتزم الحكومة الإيطالية تقليص عجز الميزانية ليكون دون سقف الـ 3% من إجمالي الناتج المحلي الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي هذا العام، رغم اضطرارها لتعديل توقعات النمو نزولاً بسبب استمرار الحرب مع إيران. هذا المستهدف المالي يعكس ثقة روما في قدرتها على ضبط الإنفاق، حتى مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة وحالة عدم اليقين العالمية. وبحسب ما ذكرته Bloomberg، فإن هذه الاستراتيجية تؤكد عزم إيطاليا على الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي وسط هذه الفوضى العارمة.
دخلت الحرب مع إيران مرحلة حرجة، مما أحدث هزات قوية في الأسواق العالمية، حيث تذبذبت أسعار النفط بشكل حاد مع تواتر أنباء عن محادثات سلام مرتقبة. وقد أدت مؤشرات حضور إيران مفاوضات ثلاثية مباشرة مع الولايات المتحدة في باكستان إلى تراجع أسعار النفط، ما خفف من المخاوف المباشرة بشأن نقص الإمدادات، بينما عاودت الأسهم العالمية انتعاشها مع ظهور بصيص أمل قبل الموعد النهائي لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، لا تزال Wall Street تلتزم الحذر، حيث تراجعت الأسهم وعاودت أسعار النفط الارتفاع أحياناً بسبب الشكوك المستمرة في نجاح هذه المحادثات، وفقاً لتحديثات الأسواق من Bloomberg.
في المملكة المتحدة، وصلت تداعيات الصراع إلى حياة المستهلكين اليومية بشكل قاسٍ؛ إذ ارتفعت معدلات سرقة البنزين مع قفز أسعار الوقود التي غذتها الحرب، مما دفع ببعض السائقين إلى إجراءات يائسة. وبحسب تفاصيل أوردتها BBC، سجل أحد متاجر التجزئة نحو خمس حالات هروب من الدفع أسبوعياً في كل محطة وقود، مما كبدها خسائر بآلاف الجنيهات. تسلط موجة الجرائم الصغيرة هذه الضوء على الكيفية التي تفاقم بها التوترات الجيوسياسية من ضغوط تكاليف المعيشة، وهو ما يلقي بظلاله على السائقين والشركات وأجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء أوروبا.
من جهته، حذر الفارو سانتوس بيريرا، عضو مجلس الحكام في European Central Bank، من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب لم تظهر بالكامل بعد في منطقة اليورو، مشيراً إلى أن الصراع لا يزال في بدايته بما لا يسمح بتقييم شامل لآثاره. وفي المقابل، تشهد شركات الدفاع مثل Thales SA الفرنسية طفرة واضحة، حيث تجاوزت مبيعاتها التوقعات وقفزت طلبيات الدفاع بنسبة 75% نتيجة تصاعد التوترات، وفقاً لتقارير Bloomberg. كما تراجعت أسعار الذهب مع تقييم المتداولين لجولة المحادثات القادمة بين الولايات المتحدة وإيران، موازنين بين مخاطر التضخم والآمال في الوصول إلى تسوية.
صعّد الرئيس الأمريكي ترامب من نبرة خطابه، مدعياً أن حصاره لمضيق هرمز "يدمر" إيران ولن يُرفع إلا باتفاق سلام، بينما يصر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن طهران ترفض التفاوض تحت الضغط، كما غطت The Independent. وفي سياق متصل، كشف تحليل لـ BBC عن ارتفاعات مشبوهة في نشاط التداول قبيل بعض الإعلانات الرئاسية، مما يثير تساؤلات حول احتمالات وجود Insider trading للاستفادة من تقلبات الحرب.
بالنسبة لإيطاليا، يمثل تحقيق هدف العجز أهمية كبرى لتجنب عقوبات الاتحاد الأوروبي واستقرار تكاليف الاقتراض في وقت يتباطأ فيه النمو. تواجه الأسر والشركات فواتير طاقة مرتفعة، بينما تعكف الحكومات الأوروبية على مراجعة توقعاتها الاقتصادية، وسط احتمالات بانخفاض الإيرادات الضريبية وزيادة الضغط على الميزانيات. ويعتمد ما سيحدث تالياً بشكل كبير على محادثات باكستان؛ فنجاحها قد يفتح الباب أمام نفط أرخص وانتعاشة للأسواق، بينما يعني فشلها استمرار التضخم لفترة أطول وزيادة الضغوط الركودية.
تتفاوت آراء الشخصيات المؤثرة التي استشارها فيصل إسلام من BBC حول التداعيات الاقتصادية للحرب، بدءاً من صدمات الإمداد الفورية وصولاً إلى معارك التضخم طويلة الأمد. وبينما تترقب أسواق مثل FTSE 100 تحقيق مكاسب بناءً على التفاؤل بشأن إيران، يظل المسار المستقبلي محفوفاً بالمخاطر، حيث يمثل الانضباط المالي في إيطاليا حالة اختبار لمدى القدرة على الصمود في عالم مترابط تنهكه الصراعات.