يرى جيم بانكوف، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Vox Media، أن قرار بيع جزء من أعمال الشركة إلى جيمس مردوخ يهدف بالأساس إلى تقوية العلامات التجارية المتبقية، وليس تراجعاً عن قطاع الإعلام الرقمي. وبموجب الصفقة التي أُعلن عنها هذا الأسبوع، ستستحوذ شركة Lupa الاستثمارية التابعة لمردوخ على مجلة New York، و Vox Media Podcast Network، وموقع Vox.com، مع بقاء بانكوف في منصبه لقيادة هذه الكيانات المباعة. ولا تشمل الاتفاقية بقية محفظة العلامات التجارية الواسعة التابعة لـ Vox Media.
وفي حديثه لـ Business Insider، أوضح بانكوف أن هذه العملية جاءت بعد مراجعة دقيقة لأصول الشركة وأولوياتها. والهدف من ذلك كان تحديد المنصات التي تمتلك أفضل فرصة للنمو والاستقرار على المدى الطويل تحت ملكية جديدة، مما يسمح لـ Vox Media بالتركيز بشكل كامل على بقية أعمالها. ووصف عملية البيع بأنها وسيلة لخلق مرونة وتركيز أكبر في وقت لا يزال فيه قطاع الإعلام الرقمي يحاول التأقلم مع تباطؤ نمو الإعلانات، وتغير عادات الجمهور، والضغط المستمر على هوامش الربح.
تأخذ هذه الصفقة أبعاداً رمزية بسبب اسم مردوخ؛ فجيمس مردوخ، ابن إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ، دخل منذ فترة في قطيعة علنية مع إمبراطورية والده الإخبارية ذات التوجهات المحافظة. وكما أشارت تقارير في Politico و Independent، فإن هذا الاستحواذ يضعه على رأس منصات ذات توجهات ليبرالية غالباً ما كانت تعمل في مسار سياسي وثقافي مختلف تماماً عن منصات News Corp الأساسية. هذا التناقض لفت الأنظار لأنه يشبه، في ملامحه العامة، نوع الصراعات الأيديولوجية التي جسدها مسلسل "Succession"، رغم أن ما يحدث هنا هو صفقة تجارية حقيقية وليست دراما عائلية.
بالنسبة لـ Vox Media، يأتي البيع بعد أكثر من عقد من الصعود السريع الذي أعقبه مرحلة من إعادة التقييم. الشركة بنت سمعة قوية خلال طفرة الإعلام الرقمي عبر علامات تجارية أصبحت مؤثرة في مجالات السياسة والتكنولوجيا والثقافة. لكن، مثل الكثير من شركات الإعلام التي نمت بسرعة على الإنترنت، اضطرت للتكيف مع تغير اقتصاديات النشر الرقمي. لذا فإن بيع مجلة New York وشبكة البودكاست قد يمنح الشركة مساحة أكبر للاستثمار في المجالات التي ترى فيها فرصاً حقيقية للنمو المستقبلي.
من جهته، صرح مردوخ أن هذا الاستحواذ يتماشى مع اهتمامه بـ "الصحافة الطموحة" وبالشركات الإعلامية التي تصيغ الحوار الثقافي. شركة Lupa كانت نشطة في استثمارات الإعلام والتكنولوجيا، وهذا الشراء يمنحها السيطرة على عدة علامات تجارية مرموقة تمتلك جمهوراً وفياً. وأكد بانكوف أن القطاعات المباعة ستنتقل إلى مشترٍ يقدر هويتها التحريرية وإمكاناتها، بينما يظل هو مركزاً على المرحلة القادمة من مسيرة Vox Media.
ما سيحدث تالياً سيعتمد على مدى سلاسة انتقال الملكية وأداء الأجزاء المختلفة من Vox Media بعد انفصالها. وسيراقب الموظفون والقراء والمستمعون، وكذلك المعلنون، ما إذا كان الهيكل الجديد سيساعد هذه العلامات التجارية في الحفاظ على تأثيرها وقوتها في سوق إعلامي مزدحم وغير مستقر بعد.