وجهت رئيسة الوزراء اليابانية "ساناي تاكايتشي" وزارة المالية بتجهيز ميزانية إضافية لحماية الاقتصاد من قفزات أسعار السلع المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. هذا التحول في موقفها لافت، لأنها كانت تصر سابقاً على عدم الحاجة لأي إنفاق إضافي، مما يعكس قلقاً متزايداً في طوكيو من أن تكاليف الطاقة والاستيراد قد تضغط على الشركات والعائلات في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية مرتفعة.
وبحسب بلومبرغ، ترى "تاكايتشي" أن على الحكومة التحرك لمواجهة الصدمة الناتجة عن الصراع، والتي ساهمت في رفع أسعار النفط وزادت من احتمالات موجة جديدة من الغلاء في اليابان. هذه الميزانية الإضافية ستمنح الحكومة مساحة لتقديم مساعدات أو إجراءات دعم، ورغم أن المسؤولين لم يحددوا بعد شكل هذا الإنفاق، إلا أن القرار يشير إلى أن صناع القرار باتوا أكثر حذراً تجاه الهزات الخارجية وتأثيراتها الاقتصادية.
هذا الحراك يأتي في وقت تتفاعل فيه الأسواق اليابانية بقوة مع توقعات استمرار التضخم. ونقلت بلومبرغ عن محللين أن السندات الحكومية اليابانية شهدت عمليات بيع واسعة يوم الإثنين، مما رفع العوائد (Yields) إلى مستويات قياسية مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع النفط واحتمال استمرار بنك اليابان في مسار "تطبيع" السياسة النقدية. وارتفاع العوائد بهذا الشكل لا يصعّب الاقتراض على الحكومة فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل تكاليف التمويل للشركات أيضاً.
في الوقت نفسه، بدأت توقعات السوق لرفع الفائدة تأخذ طابعاً أكثر جدية. وأشار تقرير في صحيفة "ذا جابان تايمز" إلى أن بنك اليابان يلمح لاحتمال رفع الفائدة في وقت قريب قد يكون في يونيو، حيث حذر بعض أعضاء مجلس الإدارة من أن مخاطر التضخم القادمة من الشرق الأوسط تبرر التوجه نحو التضييق النقدي حتى في ظل حالة عدم اليقين. اجتماع السياسة في أبريل انتهى بتصويت منقسم بنسبة 6-3 لصالح تثبيت الفائدة، وهو ما يوحي بوجود زخم متزايد داخل البنك المركزي للتحرك في الاجتماع القادم.
هذا المشهد يوضح لماذا تتجاوز خطة "تاكايتشي" للميزانية مجرد كونها إجراءً إغاثياً عابراً. فإذا استمرت أسعار الطاقة والسلع في الصعود، ستجد الحكومة نفسها تحت ضغط لدعم المستهلكين في الوقت الذي يتجه فيه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة. هذه التركيبة ستضع قدرة اليابان على إدارة التضخم دون الإضرار بالنمو تحت الاختبار، خاصة بالنسبة للشركات والعائلات التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف المعيشة والإنتاج.
ويراقب المستثمرون الآن مدى جدية بنك اليابان في المضي قدماً في خطط التضييق. وفي مقابلة مع بلومبرغ، توقع "تاكايومي توميوكا" من شركة "كارلايل اليابان" أن يرفع البنك المركزي الفائدة بمقدار 25 Basis points مرتين هذا العام، وهو ما يعكس رؤية أوسع في الأسواق بأن اليابان تدخل مرحلة أكثر نشاطاً في استعادة السياسة النقدية لوضعها الطبيعي. التركيز المباشر حالياً ينصب على حجم الدعم المالي الذي تخطط الحكومة لتقديمه، وما إذا كانت الصدمة القادمة من الشرق الأوسط ستعمق تحدي التضخم في اليابان.