تُظهر بيانات بنك اليابان الصادرة يوم الجمعة أن الدولة ضخت ما يقارب 35 مليار دولار في سوق الصرف الأجنبي لدعم الين المتراجع. هذه الخطوة، التي يُعتقد أنها أول تدخل رسمي منذ نحو عامين، دفعت قيمة العملة اليابانية للصعود بحدة مقابل الدولار، محققةً أكبر مكاسب يومية لها منذ ثلاث سنوات.
بعد ساعات من التدخل، قفز الين بأكثر من 2% ليصل إلى 155.5 ين للدولار، قبل أن يستقر لاحقاً عند حوالي 156.99. واعتبر المتداولون والمحللون هذه الحركة المفاجئة دليلاً واضحاً على تحرك الحكومة، خاصة مع نقل صحيفة "نيكي" اليابانية عن مسؤول حكومي تأكيده بأن طوكيو اشترت الين وباعت الدولار. كما ربطت صحيفة "الشرق الأوسط" ارتفاع الين يوم الجمعة مباشرة بالقناعة السائدة في الأسواق بأن طوكيو بدأت فعلياً في دعم عملتها.
أصدر كبار المسؤولين اليابانيين، ومن بينهم الدبلوماسي المسؤول عن شؤون الصرف Atsushi Mimura، تحذيرات قوية بعد فترة وجيزة، ملوحين بالاستعداد لـ تدخلات إضافية لردع المضاربين الذين يستغلون نقص السيولة في السوق. جاءت هذه التصريحات بعد ملاحظات مشابهة من المسؤول Masahiro Katayama، وفي ظل تكهنات بأن التدخل تم بعد ساعات فقط من هذه التصريحات. ورغم أن وزارة المالية لم تعلّق رسمياً حتى الآن، إلا أنه تم إخطار المسؤولين الاقتصاديين الأمريكيين مسبقاً، التزاماً باتفاقيات مجموعة السبع التي تنص على تنبيه الشركاء عند التدخل للحد من التقلبات المفرطة.
يأتي هذا التحرك لمعالجة الضغوط المستمرة على الين، والناتجة أساساً عن فجوة أسعار الفائدة الواسعة بين الولايات المتحدة واليابان؛ حيث تجذب معدلات الفائدة الأمريكية المرتفعة السيولة بعيداً عن الين ذي العائد المنخفض. ورغم الانتعاش الأولي، يرى المحللون أن العملة لا تزال في منطقة خطر، إذ يجري تداولها قريباً من حاجز 160 ين للدولار، وهو المستوى الذي تعتبره السلطات اليابانية محفزاً رئيسياً للتدخل. وبحلول يوم الجمعة، تراجع الين قليلاً ليعود زوج الدولار-ين إلى مستويات 157.01.
تكمن أهمية هذا الإجراء في تأثيره على الأسواق العالمية؛ فالين الضعيف وإن كان يعزز تنافسية الصادرات اليابانية، إلا أنه يرفع تكاليف الاستيراد على المستهلكين ويزيد من مخاوف التضخم محلياً. وتعد الأسر والشركات التي تعتمد على الطاقة والغذاء المستورد الأكثر تضرراً، في حين يجني المصدرون أرباحاً من تراجع القيمة. ويراقب المستثمرون حول العالم الوضع بدقة، لأن تكرار التدخلات قد يشير إلى تصاعد التوترات في سياسات العملات الدولية.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن صراحة طوكيو في استعدادها للتحرك مجدداً تضع المضاربين في حالة ترقب، مما قد يسهم في استقرار الين على المدى القصير. لكن أي استقرار دائم يعتمد بالدرجة الأولى على تقليص الفوارق في أسعار الفائدة، وهو أمر مرتبط بالتحولات في السياسة النقدية لكل من بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وستستمر الأسواق في مراقبة البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية القادمة بحثاً عن أي إشارات لتصعيد وتيرة التدخل.