واصل الين الياباني هبوطه ليسجل مستويات متدنية جديدة هي الأقل له منذ عقود، حيث لامس مستوى 161.95 مقابل الدولار الأمريكي، وهو المستوى الأضعف للعملة اليابانية منذ ديسمبر 1986. المثير للاهتمام أن هذا التراجع الحاد يأتي رغم تخلي بنك اليابان المركزي عن سياسته النقدية فائقة التيسير وارتفاع عوائد السندات المحلية، مما يعني أن الأدوات التقليدية للمصرف المركزي لم تعد كافية لوقف النزيف.
ويعكس هذا الضغط المستمر على الين، الذي فقد نحو 13.25% من قيمته خلال العام الماضي، حقيقة مقلقة؛ وهي أن محاولات التشديد النقدي التي اتخذها البنك المركزي فشلت في استعادة ثقة المستثمرين والأسواق بالعملة الوطنية.
هذا التراجع لا يقف عند حدود الأرقام، بل يمس الواقع المعيشي والاقتصادي مباشرة؛ فالشركات اليابانية المستوردة باتت تواجه تكاليف استيراد مرتفعة للغاية، مما ينعكس سلباً على المستهلك الياباني الذي يرى قدرته الشرائية تتآكل يوماً بعد يوم. وفي المقابل، المستفيد الأكبر هنا هم السياح الأجانب الذين باتت اليابان بالنسبة لهم وجهة سياحية غير مكلفة ومغرية للزيارة. ومع وصول سعر الصرف إلى 162.43 في أوائل يوليو 2026، تصبح حالة عدم الاستقرار هذه مصدر قلق حقيقي، لما تحمله من مخاطر تهدد نمو الاقتصاد الياباني واستقرار أسواق العملات العالمية ككل.