وصلت رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi إلى كانبيرا مساء الأحد في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، والهدف الأساسي منها هو تعميق الروابط الدفاعية والاقتصادية وملف الطاقة مع أستراليا، التي تُعد من أقرب حلفاء اليابان. هذه الزيارة هي المحطة الثانية في جولتها الإقليمية بعد فيتنام، وتأتي في وقت تسعى فيه الدولتان لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة Indo-Pacific، خاصة مع تصاعد التوترات مع بكين وحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات القادمة من واشنطن. وبحسب تقارير Bloomberg، يتضمن جدول أعمال Takaichi اجتماعات مع رئيس الوزراء الأسترالي Anthony Albanese لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيات جوهرية ودعم سلاسل التوريد الخاصة بالمعادن الحيوية والطاقة.
هذه التحركات تبني على إستراتيجية Indo-Pacific المحدثة التي طرحتها Takaichi خلال محطتها في فيتنام؛ هناك، عززت اليابان وفيتنام تعاونهما في قطاع الطاقة عبر مبادرة POWERR Asia، ومجالات المعادن الحيوية، وتطوير AI بموجب مذكرة تفاهم جديدة. وفي أستراليا، من المنتظر أن يعلن القادة عن مشروع تطوير مشترك لنسخة من فرقاطة Mogami-class اليابانية، ما يرفع مستوى التنسيق الدفاعي بين البلدين. كما سيؤكد الطرفان التزامهما بـ الأمن الاقتصادي، بما في ذلك ضمان استقرار تجارة الطاقة — وتحديداً تصدير LNG الأسترالي إلى اليابان وتوريد المنتجات النفطية المكررة من اليابان إلى أستراليا — مع تعهدات بالحفاظ على سلاسة هذه التدفقات رغم أي اضطرابات قد تشهدها المنطقة.
يرى خبراء مثل Tobias Harris، مؤسس Japan Foresight، أن التركيز الواضح في هذه الزيارة على الدفاع والمعادن الحيوية والأمن الاقتصادي الشامل يعكس رغبة في التكيف مع البيئة الدولية المتغيرة. وأشار Harris، في حديثه لبرنامج The Asia Trade على Bloomberg، إلى أن طوكيو تدفع بقوة لتقوية تحالفاتها مع شركاء إستراتيجيين مثل أستراليا وفيتنام، تزامناً مع تبني اليابان لموقف عسكري أكثر حزماً. هذا التوجه ينبع من مخاوف مشتركة تتعلق بهشاشة سلاسل التوريد والتحولات الجيوسياسية، مما يجعل البلدين في بحث مستمر عن شراكات أكثر مرونة وقدرة على الصمود.
توقيت هذه الزيارة يفسر أهميتها القصوى للمنطقة؛ فأستراليا واليابان تواجهان ضغوطاً ناتجة عن نفوذ الصين والتحولات المحتملة في السياسة الأمريكية تحت إدارة الرئيس Donald Trump، الذي دفعت زيارته المرتقبة إلى الصين طوكيو للبحث عن ضمانات واضحة. وتشير التقارير إلى أن حكومة Takaichi تدرس ترتيب توقف لـ Trump في اليابان قبل لقائه مع Xi Jinping لحماية المصالح اليابانية. أما على الجانب الأسترالي، فالزيارة تقدم طمأنة بخصوص إمدادات الوقود من المخزونات الإستراتيجية اليابانية — التي تكفي لأكثر من 200 يوم — بهدف تخفيف قلق المستهلكين من تقلبات أسعار الطاقة.
وبالنظر إلى المستقبل، يمكن أن تؤدي نتائج هذه المباحثات إلى بناء جدار صد ضد عدم الاستقرار الإقليمي، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الشركات التي تعتمد على استقرار توريد المعادن لقطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى الصناعات الدفاعية. ومن المتوقع التوصل لاتفاقيات نهائية بشأن الفرقاطات وصفقات الطاقة خلال محادثات الإثنين، مما يمهد الطريق لمشاريع مشتركة أوسع. وكما يصف مراقبون في Observing Japan، فإن نهج "FOIP الجديد" (منطقة Indo-Pacific حرة ومفتوحة) يضع هذا التحالف كحجر زاوية للاستقرار وسط حالة عدم اليقين التي يمر بها العالم.