شهد مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل سنتين، يوم الخميس، أقوى إقبال من المستثمرين منذ أغسطس 2024. هذا الزخم خالف التوقعات التي كانت تميل للضعف بعد النبرة التشددية (Hawkish) لبنك اليابان. وحسب "بلومبرغ ماركتس"، فإن ارتفاع العوائد (Yields) والقناعة المتزايدة بأن البنك قد يتجنب الرفع العنيف للفائدة هي التي جذبت العروض القوية، مما أعطى السوق متنفساً وسط ضغوط الفائدة قصيرة الأجل.
توقيت هذا البيع جاء مباشرة بعد إشارات بنك اليابان حول توجهات سياسية أكثر صرامة، وهي الإشارات التي تزامنت مع تلميحات "الفيدرالي الأمريكي" ودفعت الفائدة اليابانية قصيرة الأجل نحو الارتفاع وفقاً لـ "بلومبرغ إيكونوميكس". الأسواق كانت تراقب بدقة لتقييم شهية المخاطرة تجاه الديون الحكومية في وقت يقلص فيه البنك المركزي مشترياته من السندات تدريجياً، من ستة تريليونات ين شهرياً إلى ثلاثة تريليونات بحلول أوائل 2026، وصولاً إلى تريليوني ين في 2027.
يعكس الطلب القوي في مزاد السنتين مرونة عامة في سوق السندات اليابانية، حتى مع تذبذب نتائج السندات طويلة الأجل. فعلى سبيل المثال، شهد مزاد السندات لأجل 20 عاماً مؤخراً ارتفاع نسبة التغطية (Bid-to-cover ratio) إلى 3.25، وهي نسبة أعلى من الشهر السابق وتتماشى مع متوسط الـ 12 شهراً الماضية. هذا يشير إلى عروض شراء متماسكة بفضل جاذبية العوائد رغم القلق من أسعار النفط والتضخم، بحسب "جابان تايمز". وفي المقابل، واجهت مزادات الـ 30 عاماً والـ 5 سنوات طلباً أضعف، حيث وصل عائد الـ 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عقود عند 3.089% وسط مخاوف من السيولة وتوقعات تشديد السياسة النقدية.
هذا الأداء له أهمية كبرى لسوق الدين الياباني الضخم، وهو الأكبر عالمياً؛ حيث يُنتظر من المؤسسات الخاصة كالبنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد أن تسد الفراغ الذي يتركه تراجع البنك المركزي عن الشراء. يذكر أن عائد السندات لأجل عشر سنوات (JGB) أغلق مؤخراً عند 2.17%، وهو الأعلى منذ عام 1999، بينما استقر سعر الفائدة الأساسي لبنك اليابان عند 0.75%، وهي ذروة لم يصلها منذ 30 عاماً، ما يجسد التحول الكبير عن السياسة النقدية فائقة التيسير منذ بدء مرحلة "التعافي" في مارس 2024.
بالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، تخفف نتائج مزاد السنتين الإيجابية من المخاوف المباشرة من أزمة في الطلب، لكنها تترك تساؤلات حول الاستدامة. ضعف المزادات في الآجال الأطول، مثل مزاد الخمس سنوات الذي سجل أسوأ طلب منذ 2020، يشير إلى وجود بؤر توتر مرتبطة بتوقعات التشديد النقدي. المسار القادم يعتمد كلياً على تحركات بنك اليابان؛ فرفع الفائدة مجدداً قد يختبر شهية الطلب أكثر، بينما استقرار العوائد قد يحفز كبار اللاعبين المحليين على تحويل أصولهم الضخمة نحو السندات.
عالمياً، تمتد ارتدادات السندات اليابانية إلى الخارج، خاصة مع امتلاك اليابان لأكثر من 1.2 تريليون دولار في سندات الخزانة الأمريكية (U.S. Treasury)، وهو رصيد يخضع للمراقبة في ظل الضغوط على الين، رغم عدم ظهور عمليات بيع كبيرة حتى الآن. استقرار الطلب في المزادات قصيرة الأجل يرسل إشارات طمأنة حالياً، وهو ما يؤثر مباشرة على تكاليف الاقتراض الحكومي والعوائد التي تتحكم في كل شيء، من قروض الشركات إلى مدخرات الأسر في الاقتصاد الياباني.