يدافع جيم تشالمرز، وزير الخزانة الأسترالي، عن توجه الحكومة لتعديل قوانين ضريبة الأرباح الرأسمالية والاستثمار العقاري، معتبراً أن هذه الإصلاحات ستجعل النظام الضريبي أكثر إنصافاً للجميع، دون أن تفقد أستراليا تنافسيتها في عيون المستثمرين. وفي لقاء تلفزيوني أعقب صدور الميزانية، أوضح تشالمرز أن الهدف من هذه التغييرات هو تخفيف الضغوط عن أصحاب الأجور والراغبين في شراء مسكنهم الأول، مؤكداً أن نظام ضريبة الأرباح الرأسمالية في أستراليا سيظل جذاباً عند مقارنته بأسواق عالمية أخرى.
تأتي هذه الإصلاحات، التي أُعلن عنها ضمن ميزانية 2026-2027، لتقصر ميزة الـ Negative Gearing على المباني السكنية الجديدة فقط اعتباراً من يوليو 2027. كما ستلغي الحكومة الخصم الحالي البالغ 50% على ضريبة الأرباح الرأسمالية (Capital Gains Tax) للأفراد والصناديق، لتستبدله بنظام يعتمد على الـ Inflation Indexation (ربط الضريبة بالتضخم) مع حد أدنى للضريبة بنسبة 30% على الأرباح. اللافت أن الحكومة قررت حماية الاستثمارات الحالية؛ فالعقارات التي يملكها أصحابها قبل موعد الإعلان لن تتأثر بتغييرات الـ Negative Gearing. والهدف الأساسي، كما توضح أوراق الميزانية، هو "إعادة توازن" الكفة، بحيث لا يحصل المستثمر على مزايا ضريبية تتجاوز ما يحصل عليه الشخص الذي يشتري بيتاً لغرض السكن.
تشالمرز رد أيضاً على الانتقادات التي اعتبرت هذه الخطوات تراجعاً عن مواقف الحكومة السابقة بشأن الضرائب. وفي حديثه لبرنامج Insiders على قناة ABC، أشار إلى أن الحكومة تعمل على خفض ضرائب الدخل عبر عدة مسارات، وأن التعديلات الجديدة صُممت لدعم ملكية المنازل لا لمجرد جمع الأموال. كما نفى أن يكون للسياسة أهداف انتخابية بحتة، مشدداً على أن الغاية الحقيقية هي تسهيل وصول الأستراليين إلى سوق العقار، خاصة فئة الشباب.
أثارت هذه المقترحات اهتماماً كبيراً لأن تأثيرها يتجاوز المستثمرين العقاريين ليصل إلى قرارات الاستثمار بشكل عام. ويرى محللون أن هذه التغييرات قد تدفع المستثمرين للتحول من استراتيجيات نمو رأس المال إلى الأصول التي تدر دخلاً دورياً، مثل الأسهم التي توزع أرباحاً (Dividends). وهذا التحول يهم المستثمرين الأفراد وصناديق التقاعد (Superannuation)، رغم أن الميزانية أشارت إلى استثناء الصناديق الكبرى وبعض صناديق الاستثمار المشتركة من بعض جوانب القواعد الجديدة.
يدور هذا النقاش أيضاً في ظل قلق مستمر من ظاهرة الـ Bracket Creep، حيث يؤدي ارتفاع الدخل إلى دفع الموظفين نحو شرائح ضريبية أعلى حتى لو لم تواكب رواتبهم الفعلية معدلات التضخم. وحين سُئل تشالمرز عن هذه النقطة، استشهد بقرارات خفض الضرائب التي اتخذتها الحكومة كدليل على سعيها لتقليل الضغط عن كاهل دافعي الضرائب العاديين.
من المفترض أن تدخل هذه التغييرات حيز التنفيذ في منتصف 2027 في حال مررها البرلمان، ومن المرجح أن يستمر الصراع السياسي حولها. فبينما ترى الحكومة أنها تعيد ضبط القواعد الضريبية لدعم المشترين والطبقة العاملة، يخشى المعارضون أن تغير هذه الإصلاحات حوافز الاستثمار في العقارات والأسهم، لتصبح واحدة من أكثر القضايا جدلاً في الميزانية الحالية.