أعلنت Apple أن تيم كوك سيترك منصبه كرئيس تنفيذي في 1 سبتمبر 2026، لينتقل إلى دور رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، ويسلم الدفة لجون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة في الشركة. القرار الذي اتخذه مجلس إدارة Apple بالإجماع، يضع حداً لـ 15 عاماً من قيادة كوك، ويعلن التوجه نحو مرحلة تركز بشكل أساسي على المنتجات في ظل المنافسة الشرسة في مجال الذكاء الاصطناعي. وبحسب بيان Apple الرسمي، فإن تيرنوس، الذي قضى 25 عاماً في الشركة ويبلغ من العمر 51 عاماً، يمتلك "عقل مهندس وروح مبتكر"، مما يجعله البديل المثالي لهذه المرحلة.
كوك أوضح أسباب قراره خلال اجتماع للشركة، مشيراً إلى أن هذا التوقيت هو الأنسب لأن العمل يمر بمرحلة ازدهار، وخطط المنتجات المستقبلية قوية، وتيرنوس أصبح جاهزاً تماماً للمهمة. كوك أكد أنه لا يزال بصحة جيدة ويتمتع بكامل نشاطه، وناوي يركز في دوره الجديد على تعزيز علاقات Apple العالمية، وفقاً لما نقلته Bloomberg وThe Independent. عملية التسليم السلسة هذه هي نتاج سنوات من التخطيط لخلافة القيادة، حيث أثنى كوك على نزاهة تيرنوس ومساهماته الرؤيوية في تطوير منتجات مثل iPhone وiPad وMac وApple Watch وAirPods.
تيرنوس، الذي يُعرف غالباً داخل أروقة الشركة بأنه "رجل المنتج"، يشرف حالياً على هندسة الأجهزة، ويستعد الآن لاستلام دور عالي المخاطر في توقيت مفصلي. المحللون يشيرون إلى أنه بينما كان كوك بارعاً في إدارة العمليات وسلاسل الإمداد، إلا أن Apple تأخرت قليلاً في سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسين مثل Google وMicrosoft. وفي هذا السياق، ذكرت مجلة Wired أن الأولوية القصوى لتيرنوس يجب أن تكون إطلاق Killer AI product لاستعادة الزخم، خاصة مع استعداد الشركة لمؤتمر منتجاتها في الخريف. تيرنوس في حديثه للموظفين عبّر عن حماسه قائلاً إن Apple "على وشك تغيير العالم مرة أخرى".
هذا الانتقال يأتي في وقت تواجه فيه Apple مشهداً تقنياً مختلفاً تماماً. فقد لفت موقع TechCrunch إلى الضغوط التي يمارسها المنظمون والمنافسون على عمولة الـ 30% المربحة التي تجنيها Apple من الـ App Store، بجانب تغير ديناميكيات السوق التي ساعد كوك في تشكيلها على مدى عقود. تيرنوس يرث اليوم واحدة من أقوى الشركات في العالم بقيمة سوقية تصل لـ 4 تريليون دولار، لكنه مطالب بالتعامل مع تحقيقات مكافحة الاحتكار، والابتكار في الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على تفوق الأجهزة. آرثر ليفينسون، رئيس مجلس الإدارة، أشاد بفترة كوك "غير المسبوقة" وما قدمته من منتجات وقيم، معرباً عن ثقته في عمق تيرنوس التقني وشغفه بالمنتجات.
وبالنسبة للمستثمرين والمستخدمين، تكمن أهمية هذا التغيير في أن مستقبل Apple مرهون بقدرتها على دمج براعتها في الهاردوير مع ريادة الذكاء الاصطناعي. خلفية تيرنوس في هندسة الأجهزة قد تدفع باتجاه تكامل سلس للذكاء الاصطناعي داخل الأجهزة، وهو ما قد ينعش وتيرة النمو من جديد. استمرار كوك في منصب رئيس مجلس الإدارة يضمن استمرارية الاستراتيجية والعلاقات الدولية، بينما تتوجه الأنظار الآن إلى مطلع سبتمبر المقبل، وما سيعقب ذلك من كشف للمنتجات، ومراقبة دقيقة لأولى خطوات تيرنوس للوفاء بوعود الذكاء الاصطناعي وحماية منظومة Apple التقنية. الموظفون والمحللون على حد سواء يترقبون ما وصفه مجلس الإدارة بـ "المستقبل الاستثنائي".