أعلنت Apple أن Tim Cook سيتنحى عن منصب الرئيس التنفيذي في 1 سبتمبر 2026، بعد 15 سنة قضاها في قيادة الشركة، ليسلم الراية إلى John Ternus، النائب الحالي لرئيس قطاع الأجهزة، ليكون القائد الجديد لعملاق التقنية. كوك، الذي انضم للشركة عام 1998 وخلف Steve Jobs في 2011، سينتقل لمنصب Executive Chairman؛ وهي خطوة تسمح له بالتركيز على "الدبلوماسية المؤسسية" وتمثيل الشركة عالمياً، مع الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية الحساسة، مثل علاقته مع الرئيس Donald Trump. قرار مجلس الإدارة بالإجماع يعكس رغبة واضحة في الاستقرار داخل الشركة التي بلغت قيمتها السوقية 4 تريليون دولار، حسب تقارير Bloomberg وTechCrunch.
تحت إدارة كوك، تحولت Apple جذرياً من شركة تركز على ابتكار الأجهزة إلى نموذج عالمي في الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل. كوك أشرف على إطلاق خدمات غيرت قواعد اللعبة مثل Apple Music وiCloud وتوسيع App Store، ما حول الشركة إلى بيئة قائمة على الاشتراكات تدر مليارات الدولارات دورياً، وفقاً لـ Wired وFast Company. كانت خبرة كوك "الشرسة" في إدارة Supply chain وتوسعه في السوق الصيني هي المحرك الأساسي للنمو؛ حيث بنى على أساسات الأجهزة التي وضعها جوبز مثل iPhone وiPad ليصل بالشركة إلى أحجام إنتاج غير مسبوقة. ويرى موقع The Verge أن هذه الكفاءة هي التي ضمنت سيطرة Apple، حتى لو افتقدت الشركة في عهده لبريق الإطلاقات الثورية التي كانت تميز حقبة جوبز.
أما Ternus، الذي قضى 25 سنة في Apple وغالباً ما يظهر بجينز وApple Watch بجانب كوك، فهو يمثل عودة للتركيز على العتاد أو ما وصفته Bloomberg بـ "حسم عصر جوبز". وبحكم منصبه الحالي كرئيس لقطاع الأجهزة، هو يرث خارطة طريق طموحة تشمل احتمالات إطلاق iPhone قابل للطي، ونظارات ذكية، وأجهزة HomePad، بحسب The Next Web. لكن مهمته تبدأ وسط تحديات ضاغطة؛ فشركة Apple لا تزال تلاحق منافسيها في مجال AI، مع تأجيل تحديثات Siri أكثر من مرة منذ 2024، ورحيل John Giannandrea رئيس قطاع AI هذا الشهر، كما ذكرت تقارير TechCrunch وBBC. ويؤكد محللون مثل Bob O'Donnell أن على Ternus بناء استراتيجية AI داخلية وقوية ليتمكن من المنافسة.
وزيادة على هذه الضغوط، يواجه Ternus موجة استقالات في الإدارة العليا تهدد استقرار الشركة. القائمة تشمل رحيل مدير العمليات، والمستشار العام، ورئيس تصميم UI، وحتى المهندس النجم Johny Srouji كان قريباً من المغادرة بسبب الإرهاق من قيادة تطوير معالجات Apple Silicon، وفقاً لـ Bloomberg. ومع اقتراب قيادات قديمة من سن التقاعد، يجد Ternus نفسه ملزماً بإعادة بناء الفريق والحفاظ على المواهب في منصب وصفته TechCrunch بأنه "حقل ألغام" نظراً لحجم السلطة والتدقيق الذي يرافقه. وتحذر Fast Company من أن هذا النزوح للمواهب قد يضعف قدرة الشركة على التميز في تصميم الأجهزة وتحويلها إلى مجرد سلع عادية.
الرئيس Trump دخل على الخط وأشاد بكوك واصفاً إياه بـ "الرجل المذهل" الذي تفوق في أدائه حتى على ما كان ممكن يحققه Steve Jobs، في رسالة تعكس بوضوح الدهاء السياسي الذي يملكه كوك، وهو الدور الذي سيتفرغ له تماماً الآن. هذا التحول مهم جداً للمستثمرين والموظفين وقطاع التقنية ككل؛ لأن Apple تؤثر في حياة المليارات وتتحكم في مسارات Supply chain العالمي ومعايير الخصوصية.
في المرحلة القادمة، يجب على Ternus موازنة نقاط القوة في الأجهزة مع قفزات برمجية ضرورية في AI والخدمات، مع إدارة ملف الاحتفاظ بالمواهب والعلاقات الجيوسياسية المعقدة. وتساءلت BBC كيف لمسؤول "عاشق للأجهزة" أن يعيد تشكيل مستقبل Apple في وقت تزداد فيه الانتقادات لبطء الابتكار. الجميع يراقب الآن كيف سيلتقي إرث كوك في "الكفاءة" مع توجه Ternus "التقني"، فمستقبل الشركة يعتمد على سرعة التكيف مع واقع تقني يتغير كل لحظة.