قاضٍ يسقط قضية تهريب ضد كيلمار أبريغو غارسيا بسبب الملاحقة القضائية الانتقامية
أسقط قاضٍ فيدرالي في ولاية تينيسي تهم تهريب البشر الموجهة ضد "كيلمار أبريجو غارسيا"، المهاجر السلفادوري الذي صار عنواناً لأزمة قانونية كبرى في ملف الهجرة. ورأى القاضي أن ملاحقة غارسيا قضائياً لم تكن إلا رد فعل انتقامي على معركته القانونية الناجحة ضد ترحيله الخاطئ إلى السلفادور في وقت سابق.
وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ" وصحيفة "إندبندنت"، وصل القاضي إلى قناعة بأن الادعاء الفيدرالي لم يحرك هذه القضية إلا بعدما نجح غارسيا في الطعن بقرار ترحيله، وهو ما جعل سلوك الحكومة يبدو انتقامياً. هذا القرار صدر قبل بدء المحاكمة، لينهي -في الوقت الحالي- واحدة من أكثر الملاحقات القضائية إثارة للجدل، والمرتبطة بملف الترحيل الشائك الذي تصدر المشهد في عهد إدارة ترامب.
لفتت قضية غارسيا الأنظار في الولايات المتحدة منذ ترحيله بالخطأ إلى السلفادور، رغم وجود أمر قضائي يمنع ذلك بسبب مخاوف حقيقية من تعرضه للاضطهاد هناك. عودته إلى الأراضي الأمريكية تحولت لاحقاً إلى سلسلة من الصراعات في المحاكم، تدخلت فيها جهات قضائية عليا بقرارات عاجلة ألزمت الحكومة بتسهيل إطلاق سراحه من الاحتجاز في السلفادور. ويأتي الحكم الأخير ليضيف فصلاً جديداً لهذا النزاع، ويثير تساؤلات جدية حول الطريقة التي أدارت بها وزارة العدل هذا الملف.
تهم تهريب البشر وُجهت لغارسيا بعدما تحول بالفعل إلى رمز لانتقاد أساليب إنفاذ قوانين الهجرة. وبينما أنكر غارسيا ارتكاب أي مخالفة، جادل محاموه بأن القضية الجنائية ليست سوى محاولة لتصفية الحسابات بعد انتصاراته السابقة في المحكمة. ويبدو أن قرار القاضي الأخير قد تبنى هذا الطرح، حيث وجد أن الملاحقة لم تكن محايدة، بل ارتبطت مباشرة بتحديه لقرارات الترحيل الحكومية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز حالة غارسيا الفردية، لأنها تمس مبدأً جوهرياً في القضاء الأمريكي: وهو ألا يُسمح للادعاء بتوجيه تهم لمجرد أن الشخص قرر مواجهة الحكومة وقانونيتها ونجح في ذلك. ويرى خبراء قانونيون ونشطاء أن القضية أصبحت اختباراً لمدى قدرة السلطات الفيدرالية على الرد بملاحقات جنائية ضد من يقاضونها. ورغم أن هذا الإسقاط لا ينهي النزاع الأصلي حول وضع غارسيا كُمهاجر، إلا أنه يرفع عنه التهديد الجنائي المباشر.
لا تزال الخطوات التالية غير واضحة؛ فمن الممكن أن يستأنف الادعاء الحكم أو يسلك طرقاً قانونية أخرى، لكن قضية تينيسي أُغلقت حالياً. وطوال هذه الفترة، ظل محامو غارسيا يؤكدون أنه ما كان يجب أن يُرحل أصلاً، بينما تصر الحكومة على أنها تصرفت ضمن صلاحياتها. وجاء حكم القاضي ليضعف موقف الحكومة بشكل حاد، ويمنح وزناً أكبر للادعاءات بأن القضية حُرِّكت لدوافع غير مقبولة قانوناً.
