إدانة أندرو لفت بتهمة الاحتيال في إشارة إلى تشديد الرقابة على البائعين على المكشوف.

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

ينظر المستثمرون ومراقبون السوق إلى إدانة أندرو ليفت باعتبارها طلقة تحذيرية لقطاع الـ Short-selling بالكامل، إذ يرى البعض أنها قد تمهد الطريق لرقابة أكثر صرامة على المستثمرين الذين ينشرون تقارير وتوقعات سلبية علنية حول الأسهم. ليفت، مؤسس Citron Research وأحد أبرز المضاربين على الهبوط في الولايات المتحدة، أدانته هيئة محلفين فيدرالية بتهم الاحتيال في الأوراق المالية، بعدما دفع الادعاء بأنه استخدم منشورات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي ونشاط تداول مشبوه للتلاعب بالأسواق.

وتحظى هذه القضية بمتابعة دقيقة لأنها قد تؤدي إلى تجميد استراتيجية تداول لطالما أثارت غضب الرؤساء التنفيذيين للشركات، رغم الدفاع عنها كأداة ضرورية لكشف الشركات ذات التقييمات المتضخمة وحالات الاحتيال. ويواجه ليفت الآن احتمال السجن لعقود، فيما حذرت شركات استخبارات مالية من أن هذا الحكم سيزيد من حدة التدقيق الذي يواجهه الـ Short sellers الآخرون في السوق.

جاءت هذه الإدانة بعد تحقيقات استمرت سنوات في تداولات ليفت وتصريحاته العلنية. وكانت وزارة العدل قد وجهت إليه في عام 2024 تهم التورط في مخطط احتيال بالأوراق المالية، والإدلاء ببيانات كاذبة للمحققين الفيدراليين، معتبرة أنه حقق أرباحاً لا تقل عن 16 مليون دولار عبر تضليل متابعيه بشأن مراكزه المالية وتوصياته. وفي مسار منفصل، اتهمت الـ SEC ليفت وشركة Citron Capital بإدارة مخطط امتد لسنوات للاحتيال على المتابعين عبر تصريحات مضللة حول توصيات تداول الأسهم، محققاً من خلالها نحو 20 مليون دولار.

تركزت محاكمة ليفت حول اتهامات باستخدامه أسلوب "Tweet-and-trade"، وهو نشر تعليقات سلبية علنية عن الشركات لتحقيق مكاسب خاصة من تحركات السوق الناتجة عن تلك المنشورات. وبينما قال الادعاء إنه خدع صغار المستثمرين (Retail investors) وتلاعب بالسوق، دفع ليفت عن نفسه أثناء شهادته بأن منشوراته وتداولاته كانت مشروعة وقانونية، متمسكاً بإنكار التهم الموجهة إليه.

تكمن أهمية الحكم في كونه يمس جوهر الـ Short selling الذي يعتمد على الانتقاد العلني، والمراهنات السريعة، والرسائل الهجومية في كثير من الأحيان. القضية قد تؤثر على شريحة واسعة من الـ Activist short sellers، الذين يؤكدون أن دورهم يتمثل في كشف الفساد والمغالاة في التقييم، بينما تتهمهم الشركات بمحاولة الربح عبر إثارة الذعر في الأسواق.

تتجه الأنظار الآن إلى مرحلة النطق بالحكم وما قد يتبعها من استئناف. ولن تتوقف تبعات القضية عند مدة السجن التي قد يواجهها ليفت، بل ستمتد لتشكل الطريقة التي ستتعامل بها الجهات الرقابية والادعاء مع حملات الـ Short-selling المستقبلية التي تدمج بين الأبحاث، والمنشورات العامة، والتداول المتزامن.

هل أعجبك المحتوى؟
إدانة أندرو لفت بتهمة الاحتيال في إشارة إلى تشديد الرقابة على البائعين على المكشوف. | سرمد