تولى Kevin Warsh رسمياً يوم الجمعة منصب الرئيس السابع عشر لـ Federal Reserve، وبدأت الأسواق فوراً في إعادة حساباتها بناءً على توقعات بأن البنك المركزي قد يتخذ نهجاً أكثر حدة في مواجهة التضخم تحت قيادته. وذكرت Bloomberg أن متداولي السندات بدأوا يسعرون بالكامل احتمالية رفع الفائدة هذا العام، في حين أشار Christopher Waller، عضو مجلس محافظي Federal Reserve، إلى أن الخطوة القادمة للبنك قد تكون رفعاً للفائدة تماماً كما يمكن أن تكون خفضاً لها. هذا التحول يعكس مخاوف حقيقية من استمرار بقاء التضخم في مستويات مرتفعة، خاصة مع ضغوط أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران.
يوصف Warsh، الذي وعد بما سماه أحد الاقتصاديين أكبر عملية إعادة هيكلة في البنك المركزي الأمريكي منذ عقود، بأنه أكثر رئيس Hawkish يمر على المنصب خلال العشرين عاماً الماضية. وفي حديثها لبرنامج Bloomberg Real Yield، ذكرت Sonal Desai من شركة Franklin Templeton Fixed Income أن توجهات Warsh تشير إلى سياسة أكثر صرامة ضد التضخم مما اعتاد عليه المستثمرون في السنوات الأخيرة. والمقصود بتوجه الـ Hawkish عموماً هو الميل لرفع أسعار الفائدة، أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول، لتهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار.
جاء هذا التغير في التوقعات سريعاً ومفاجئاً. Robert Kaplan، الرئيس السابق لـ Dallas Fed ونائب رئيس Goldman Sachs حالياً، صرح لـ Bloomberg بأنه يتوقع أن يكون Warsh رئيساً "ممتازاً" للبنك المركزي. وأوضح Kaplan أن رؤية السوق تحولت جذرياً خلال الأسابيع الثمانية الماضية؛ فبعد أن كانت التوقعات تصب في اتجاه خفض الفائدة قبل نهاية العام، أصبح النقاش الآن يدور حول تثبيتها أو حتى رفعها، نظراً لعناد التضخم واستمرار ارتفاع أسعار النفط.
أصداء إعادة التقييم هذه ظهرت بوضوح في مختلف الأسواق. حيث أفادت Bloomberg بأن المتداولين زادوا من مراهناتهم على سياسة نقدية أكثر تشدداً، في حين تراجعت أسعار الذهب بعد تحذيرات Waller من أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران قد تزيد من اشتعال التضخم. ومن المعروف أن الذهب يتحرك عادة بشكل عكسي مع توقعات رفع الفائدة، لأن العوائد القوية للسندات تجعل المعدن النفيس أقل جاذبية للمستثمرين.
يواجه الـ Fed اليوم تحديات كبيرة، فـ Warsh يرث اقتصاداً لم يهدأ فيه التضخم بالسرعة التي كان يأملها صناع السياسة، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها أسواق الطاقة حالياً. ستكون خطوات البنك المركزي القادمة تحت مجهر المقترضين والمستثمرين والشركات على حد سواء؛ لأن رفع الفائدة، رغم كونه وسيلة لتهدئة الأسعار، فإنه يؤدي أيضاً إلى إبطاء وتيرة الإنفاق والاقتراض.
تعتمد الخطوات التالية على ما ستكشف عنه بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي في الأسابيع المقبلة. لكن حتى اللحظة، الرسالة الواصلة من الأسواق ومن مسؤولي الـ Fed واضحة تماماً: النقاش لم يعد يدور حول متى ستنخفض الفائدة، بل حول مدى سرعة البنك المركزي في العودة لسياسة التشدد النقدي مرة أخرى.