تولى Kevin Warsh رئاسة Federal Reserve في لحظة بدأ فيها الجدل الداخلي في البنك المركزي يميل نحو رفع الفائدة بدلاً من خفضها. هناك إشارات من عدة مسؤولين في الـ Fed بأن مخاطر التضخم زادت، مما يضع Warsh أمام مهمة إدارة مناخ سياسي أكثر تشدداً (Hawkish) مما توقعه الكثير من الاقتصاديين وقت اختياره لقيادة هذه المؤسسة.
أوضح إشارة على هذا التحول جاءت من Alberto Musalem، رئيس St. Louis Fed، الذي صرح بأن ميزان المخاطر مال ناحية التضخم، وأن السياسة الحالية تقف عند المستوى "المحايد أو أقل قليلاً"، وفقاً لما نقلته Bloomberg. وفي التصريحات ذاتها، أشار Musalem إلى أن الـ Fed لا يمكنه التعويل على طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لحل مشكلة التضخم، وهو ما يؤكد ضيق المساحة أمام أي تمنيات بخصوص انخفاض الأسعار تلقائياً.
هذا الوضع يمثل تحدياً مباشراً لـ Warsh، الذي كسب منصب الرئاسة جزئياً بفضل سمعته كمؤيد للسياسات المرنة والفائدة المنخفضة. لكن كما ذكرت Bloomberg في تقريرها عن أول اختبار حقيقي له، فإنه يواجه الآن بنكاً مركزياً يحذر فيه بعض الزملاء علناً من عودة التضخم، وأن التحرك القادم قد يكون رفعاً للفائدة لا خفضاً لها. وقد زادت دعوة Christopher Waller الأخيرة للتخلي عن "الميل نحو التيسير" من حجم هذه الضغوط، ودفعت توقعات السوق نحو سياسات أكثر صرامة.
التوقيت يجعل التحدي أكثر إلحاحاً؛ فمع اقتراب اجتماع الـ Fed القادم، يراقب المستثمرون والاقتصاديون قدرة الرئيس الجديد على الحفاظ على تماسك اللجنة بينما لا يزال التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%. وأفادت CBS News بأن بيانات التضخم القادمة قد تعزز حجة الإبقاء على الفائدة ثابتة، أو حتى إعادة فتح الباب أمام احتمالية الرفع إذا استمرت ضغوط الأسعار.
تحدي Warsh لا يتوقف عند أسعار الفائدة فقط؛ فبحسب Schwab، أبدى الرجل اهتماماً بتقليص الميزانية العمومية للـ Fed، والتي انتقدها سابقاً ووصفها بأنها ضخمة جداً ولها تأثير مبالغ فيه على الأسواق المالية. لكن هذه الجهود قد تصطدم بمخاطر تقلبات السوق إذا تم تقليص الاحتياطيات بسرعة كبيرة، مما يمنح "الصقور" داخل البنك مساحة أخرى للضغط باتجاه موقف أكثر حزماً ضد التضخم مما كان يفضله Warsh في الأصل.
السياق الأكبر هو رغبة البنك المركزي في الحفاظ على مصداقيته بعد سنوات من عدم القدرة على كبح التضخم والوصول للمستهدف. وكما ذكرت Virginia Business، يركز Warsh على "التفويض المزدوج" للبنك المتمثل في استقرار الأسعار والوصول لأقصى حد من التوظيف، لكنه ورث نقاشاً محتدماً بالفعل بين حكام البنك ورؤساء الفروع الإقليمية. وهذا يعني أن بداية عهده قد لا تتحدد بإطلاق أجندة جديدة، بقدر ما ستتحدد بمدى قدرته على كبح اندفاع اللجنة نحو التشدد السريع مع تصاعد المخاوف من التضخم.
بالنسبة للشركات والعائلات والأسواق المالية، التبعات واضحة: إذا سيطر الجناح المتشدد داخل الـ Fed، فإن تكاليف الاقتراض ستظل مرتفعة لفترة أطول أو قد ترتفع مجدداً. وهذا سيؤثر مباشرة على الرهون العقارية، والبطاقات الائتمانية، وقروض الشركات، وتقييمات الأسواق كافة، مما يجعل محاولات Warsh لاحتواء معسكر "الصقور" أحد أهم الاختبارات التي ستحدد ملامح رئاسته.