كيفن وايل وبيل بيبليس يغادران OpenAI وسط تحول استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي للمؤسسات
تمر OpenAI بمرحلة تغييرات جذرية في صفوف قياداتها، حيث أعلن كل من "كيفن ويل" و"بيل بيبيلز" رحيلهما يوم الجمعة. هذه الخطوة تمثل أحدث ملامح التحول الاستراتيجي للشركة، التي بدأت تبتعد عن المشاريع التجريبية الطموحة لتركز بشكل أكبر على حلول الذكاء الاصطناعي الموجهة لقطاع الأعمال والشركات.
"ويل"، الذي شغل منصب Chief Product Officer قبل أن يقود مبادرات البحوث العلمية، و"بيبيلز"، الباحث الرئيسي المسؤول عن أداة توليد الفيديو Sora، غادرا الشركة كجزء مما يصفه المراقبون بعملية تخلص OpenAI من "المهام الجانبية" (side quests). هذا الخروج يشير إلى رغبة واضحة في تركيز الموارد حول أولويات العمل الأساسية وتطوير "التطبيق الفائق" (enterprise superapp) المخصص للشركات.
تتزامن هذه الاستقالات مع قرار OpenAI الأخير بوقف عدة مشاريع عالية التكلفة، ورغم تميزها التقني، إلا أنها لم تعد تتوافق مع توجه الشركة الجديد. أداة Sora، التي أحدثت ضجة كبيرة في قطاع الفيديو، أُغلقت الشهر الماضي بعدما وصلت تكاليف تشغيلها إلى نحو مليون دولار يومياً. وبالمثل، تم حل مجموعة OpenAI for Science، وهو الفريق البحثي الذي كان يقوده "ويل" وطور منصة Prism لتسريع الاكتشافات العلمية، وجرى دمج مهامها وموظفيها ضمن فرق بحثية أخرى داخل المنظمة.
المثير للاهتمام أن رحيل "ويل" جاء بعد يوم واحد فقط من إطلاق فريقه لنموذج GPT-Rosalind، المصمم لتسريع أبحاث علوم الحياة وتطوير الأدوية، مما يعكس حجم التباين بين الطموحات العلمية للشركة وبين استراتيجيتها التجارية المتغيرة. وفي تعليقه على الرحيل، وصف "ويل" تجربته التي امتدت لعامين بأنها "فتحت آفاق عقله"، مؤكداً قناعته بأن تسريع العلم سيكون من أعظم النتائج الإيجابية للوصول إلى AGI. ومع ذلك، واجهت المبادرة العلمية انتقادات علنية بعد إطلاقها في أكتوبر 2025، حينما جرى نفي ادعاءات حول تحقيق اختراقات في حل مسائل رياضية معقدة (Erdős mathematical problems) من قبل المتخصصين المشرفين على قاعدة بيانات هذه المسائل.
من جانبه، يرى "بيبيلز" أن Sora كانت محفزاً لاستثمارات ضخمة في قطاع الفيديو على مستوى الصناعة، لكنه يجادل بأن الأبحاث اللازمة لتطوير مثل هذه الأدوات تتطلب الانفصال عن "خارطة طريق" المنتجات الأساسية للشركة (product roadmap)، وهو موقف فلسفي يبدو أنه لم يعد يحظى بالقبول في ظل التوجه الاستراتيجي الحالي لشركة OpenAI.
تعكس هذه الهزة القيادية تحديات تنظيمية أوسع تواجهها OpenAI وهي تحاول الموازنة بين نموها السريع، والمنافسة الشرسة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبين حاجتها للموازنة بين المشاريع الحالمة (moonshots) والمنتجات المربحة الموجهة للشركات. استراتيجية الدمج الحالية تشير إلى خيار متعمد بتقديم أهداف العمل قصيرة المدى على المشاريع التجريبية، حتى تلك التي تمتلك إمكانات علمية تحولية.
