كيم جونغ أون يدعو لضم البحرية الكورية الشمالية إلى قوة الردع النووي.
أكد كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، ضرورة تطوير بحرية بلاده لتصبح جزءاً أساسياً من الـ Nuclear Deterrent (الردع النووي)، في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية خلال جولة تفتيشية في حوض لبناء السفن. هذه الخطوة، التي أبرزتها وكالة الأنباء المركزية الكورية ووكالة "بلومبيرغ"، تعكس طموحات بيونغ يانغ العسكرية الواسعة، وتأتي في وقت يواصل فيه كيم الضغط لتحديث القوات المسلحة بشكل شامل، وقبيل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع المقبل.
كيم أوضح أن البحرية يجب أن تتحول إلى قوة قادرة على تولي مسؤولية جزء من خطط الردع النووي للدولة، مستخدماً زيارته التفقدية للسفن لإرسال إشارة واضحة بأن القوات البحرية لم تعد مجرد قوة دفاعية تقليدية، بل أصبحت ركيزة في الوضعية الاستراتيجية للأسلحة في كربا الشمالية. هذا التوجه ينسجم مع نمط التصريحات الأخيرة التي تربط بين تحديث القطاعات العسكرية والاستراتيجية النووية الشاملة.
خلال الأشهر الماضية، برر المسؤولون في بيونغ يانغ توسيع الترسانة النووية وأنظمة الإطلاق كرد فعل على الأنشطة العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك نشر حاملة طائرات أمريكية في كوريا الجنوبية. وبحسب تقارير من Arms Control Association، فإن كوريا الشمالية تعمل حالياً على تطوير صواريخ باليستية تُطلق من الغواصات، بالإضافة إلى مشروع لإنتاج غواصة استراتيجية تعمل بالطاقة النووية قادرة على حمل صواريخ موجهة، ما يعني رغبة حقيقية في نقل المواجهة إلى أعماق البحار.
البحرية الكورية الشمالية ظلت لفترة طويلة متأخرة عن نظيراتها في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من حيث القوة التقليدية، لكن رغبة كيم في إقحامها بملف الردع تهدف إلى سد هذه الفجوة عبر "القوة غير المتكافئة". ويرى محللون من اللجنة الوطنية لشؤون كوريا الشمالية أن برامج بناء الغواصات تهدف بالأساس إلى تعقيد المنظومات الدفاعية للخصوم، وزيادة منصات إطلاق الأسلحة النووية لتصعيب مهمة رصدها أو تدميرها بضربة استباقية.
توقيت هذه التصريحات يحمل دلالة سياسية قوية، حيث يسعى كيم من خلالها للتأكيد على القوة العسكرية والاستقلال الاستراتيجي لبلاده قبل لقاء الرئيس الصيني. ورغم أن الصين هي الداعم الاقتصادي والدبلوماسي الأكبر لبيونغ يانغ، وغالباً ما تدعو إلى التهدئة في شبه الجزيرة الكورية، إلا أن كوريا الشمالية تواصل دفع برامجها التسليحية كأمر واقع لا يقبل التفاوض.
من المتوقع أن تثير هذه التوجهات مخاوف إقليمية متزايدة، ليس فقط بسبب زيادة عدد الأسلحة، بل بسبب السعي لدمج القدرات النووية في مختلف أفرع الجيش وتوحيد قيادتها. هذا التحول يمنح بيونغ يانغ خيارات أكثر للتهديد بالرد الانتقامي ويعزز منطق الردع الذي تتبناه، وفي المقابل، يضع كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة أمام تحديات جديدة ومعقدة حول كيفية الاستجابة لهذا التوسع البحري النووي.
