جمعت شركة رأس المال الجريء Kompas VC صندوقاً جديداً بقيمة 160 مليون يورو (حوالي 187.5 مليون دولار)، مخصصاً للاستثمار في الشركات الناشئة التي تعزز التنافسية الصناعية في ظل عالم يعاني من انقسامات جيوسياسية وثقافية وسياسية. ووفقاً لما نقله موقع TechCrunch، أوضح الشريك في الشركة Sebastian Peck أن الصندوق يركز بشكل أساسي على الشركات التي تنتج سلعاً ملموسة، خاصة تلك التي تعالج ملفات Decarbonization، والإنتاجية، وإدارة المخاطر، وهو ما يعكس تحولاً أوسع في قطاع الـ Venture Capital بعيداً عن الاستثمار الحصري في البرمجيات.
لأكثر من عقدين، ازدهر رأس المال الجريء بفضل وعود البرمجيات بنموها السريع وتكاليفها المنخفضة، مما دفع بالاستثمارات نحو منصات الـ SaaS والأسواق الرقمية والبنية التحتية التقنية. لكن هذا العصر بدأ يبهت مع توجه الموجة التقنية القادمة نحو العالم المادي؛ أي التصنيع، وسلاسل الإمداد، والبنية التحتية الحيوية، والاستدامة، وهي مجالات تواجه واقعاً جيوسياسياً معقداً يعيق النمو العالمي التقليدي. ويرى Peck أن العالم منقسم اليوم إلى ثلاث مناطق نفوذ رئيسية هي الولايات المتحدة وأوروبا والصين، ولكل منها أولويات مختلفة، مما دفع Kompas لتبني استراتيجية تراعي الخصوصية الإقليمية، بحيث تصمم استثماراتها لتناسب السياقات المحلية، مثل توجهات إعادة التصنيع المحلية (Reshoring) التي بدأت تكتسب زخماً في كل مكان.
هذا التوجه يمنح الصناديق المتخصصة الصغيرة مثل Kompas ميزة تنافسية في سوق تطارد فيه رؤوس الأموال الضخمة صفقات قليلة وكبيرة، خاصة في مجال الـ AI. ورغم أن تمويل الـ VC عالمياً وصل لأرقام قياسية مثل 337 مليار دولار في 2024، إلا أن السوق أصبح مجزأً مع منافسة شرسة واختيار دقيق للصفقات. وهنا يرى بيك فرصة كبيرة، حيث يمكن للمستثمرين المتخصصين دعم أفكار ومؤسسين تتجاهلهم الشركات الكبرى، واقتناص مشاريع تملك إمكانات نمو هائلة رغم العوائق المتعلقة بتوفر الطاقة، والتصاريح، والتوافق مع السياسات الحكومية في قطاعات مثل الطاقة والرعاية الصحية والدفاع.
التحديات كبيرة أمام المؤسسين والمستثمرين على حد سواء؛ فالشركات الناشئة في "العالم المادي" تواجه عقبات لم تعرفها شركات البرمجيات، مثل الجداول الزمنية التنظيمية، واحتياجات القوى العاملة، والسياسات الإقليمية. لكن النجاح في هذا المسار قد يعيد تعريف القوة الصناعية في زمن تتصاعد فيه الحمائية وتنكشف هشاشة سلاسل الإمداد. ميزة Kompas تكمن في قدرتها على تحويل هذه التحديات إلى مكاسب، مراهنةً على أن الاستثمارات المرتبطة بالإنتاج الملموس ستحقق عوائد ضخمة في عصر يندمج فيه الـ AI مع قيود الواقع المادي.
يمثل رأس المال الجديد إشارة ثقة في هذا التحول، وقد يلهم صناديق أخرى للتخصص بشكل أعمق. وكما تظهر النقاشات في محافل مثل "ديفوس"، يحتاج المستثمرون الآن لربط التقنيين وصناع القرار ورؤوس الأموال لنقل الابتكارات من مجرد أسطر برمجية إلى واقع ملموس، وتحويل التجزئة من مخاطرة إلى خارطة طريق لإحياء الاقتصاد المادي. بالنسبة لرواد الأعمال في قطاعات التصنيع أو الاستدامة، تمثل شركات مثل Kompas نموذجاً يثبت أنه حتى في عالم منقسم، يمكن للاستثمارات الموجهة نحو الإنتاج الحقيقي أن تحقق نمواً استثنائياً.