حزب العمال يعدل الإعفاءات الضريبية للمستثمرين ويخصص ملياري دولار لبناء 65 ألف منزل
تتجه حكومة العمال الأسترالية (يسار الوسط) إلى تغيير جذري في نهجها تجاه سياسات الإسكان، حيث يضع وزير الخزانة Jim Chalmers اللمسات الأخيرة على ميزانية فدرالية شاملة تجعل من "القدرة على تحمل تكاليف السكن" قضية محورية. الميزانية، المقرر إعلانها يوم الثلاثاء، ستتضمن إصلاحات جوهرية في الامتيازات الضريبية الممنوحة للمستثمرين العقاريين، بما في ذلك تغييرات في Negative gearing وخصومات Capital gains tax التي ساهمت لسنوات طويلة في تحفيز الاستثمار العقاري على حساب التملك السكني. هذا التحول يمثل تراجعاً لافتاً عن مواقف الحكومة السابقة، وتحديداً رئيس الوزراء الذي كان قد استبعد إجراء مثل هذه التغييرات قبل عام واحد فقط.
وتشمل الحزمة الإسكانية الجديدة تمويلاً للبنية التحتية بقيمة 2 مليار دولار، مخصصاً لتسريع بناء 65 ألف منزل، في محاولة لمعالجة ما يصفه المسؤولون بسوق إسكان "مكسور". ويرى Chalmers أن الوضع الراهن، سواء في سوق العقارات أو في النظام الضريبي، يفتقر إلى العدالة بشكل أساسي، خاصة تجاه الشباب الأسترالي الذي يجد نفسه مستبعداً بشكل متزايد من ملكية المنازل. وتعكس هذه الإصلاحات إدراكاً بأن أزمة السكن لم تعد مجرد صراع أجيال، بل هي تعبير عن انقسامات طبقية أعمق في المجتمع، حيث تحولت العقارات إلى أداة استثمارية بامتيازات ضريبية بدلاً من كونها حاجة أساسية لتوفير المأوى.
تأتي هذه السياسات الجديدة تحت وطأة ضغوط سياسية متزايدة؛ إذ يطالب حزب Greens منذ سنوات بإلغاء هذه الإعفاءات الضريبية للمستثمرين، كما كشفت نتائج الانتخابات التكميلية الأخيرة عن إحباط شعبي واسع من تعامل الحكومة مع أزمات تكلفة المعيشة والسكن. وتسعى الميزانية في الوقت نفسه إلى موازنة الاضطرابات الاقتصادية الناتجة عن التوترات الدولية مع التصدي لمشكلة "عدم المساواة بين الأجيال"، وهي التحدي الذي يراه المسؤولون جوهرياً لاستقرار المجتمع.
إن إصلاح Capital gains tax وNegative gearing يعد خروجاً عن سياسات استمرت عقوداً كانت تعامل الإسكان كاستثمار مدعوم ضريبياً في المقام الأول. ومن المتوقع أن تساعد هذه التغييرات في كبح التضخم الذي يقوده المستثمرون في قطاع العقار، مع المساهمة في تقليص عجز الميزانية الفدرالية. ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات جدية حول ما إذا كان الإصلاح الضريبي وحده قادراً على تغيير "ثقافة الاستثمار العقاري" المتجذرة في أستراليا، أو ما إذا كان سيؤدي فعلياً إلى تحسين القدرة الشرائية لأولئك الذين أخرجهم ارتفاع الأسعار من السوق.
