تشهد الولايات المتحدة حراكاً متزايداً من أولياء الأمور للضغط على المدارس بهدف تقليل الاعتماد على التكنولوجيا داخل الفصول. الفكرة هنا أن الاستخدام المستمر للأجهزة صار يشتت الأطفال، ويزيد من إجهادهم البصري، ويؤثر سلباً على جودة التعلم. في منطقة "لوير ميريون" بولاية بنسلفانيا، تحول هذا الإحباط إلى مواجهة علنية حول أحقية الطلاب في رفض استخدام أجهزة الـ laptops والـ tablets التي توزعها المدرسة. وبحسب تقارير من وكالة AP وقناة WHYY، وقع أكثر من 600 شخص على عريضة احتجاجية، وحضر أكثر من 100 شخص اجتماع مجلس إدارة المدرسة مؤخراً وهم يرتدون شارات مكتوباً عليها "أغلقوا الشاشات، ارفعوا الأقلام" تعبيراً عن رفضهم لسياسات المنطقة التعليمية.
تعتبر منطقة "لوير ميريون" من أوضح نقاط الصدام في هذا الجدل الواسع. يحصل الطلاب هناك على أجهزة Chromebook في المرحلة الابتدائية، ثم أجهزة MacBook لاحقاً، حيث أصبحت هذه الأجهزة جزءاً لا يتجزأ من المنهج اليومي. الأهالي القائمون على العريضة أكدوا أنهم لا يرفضون التكنولوجيا بشكل مطلق، لكنهم يطالبون بخيار يتيح لأطفالهم مساراً تعليمياً يعتمد بشكل أقل على الشاشات. يائير ليف، الذي أطلق حملة "الأقلام فوق البيكسل"، صرّح لوسائل إعلام محلية بأن الكثير من العائلات ترى أن التحكم في هذه الأجهزة صعب جداً، ومن السهل أن ينجرف الطلاب لاستخدامها في أمور بعيدة عن الدراسة. في المقابل، ترى المنطقة التعليمية أن خيار الانسحاب الجماعي غير واقعي لأن التكنولوجيا أصبحت "منسوجة" في صلب المناهج، حيث ذكرت "آنا شورك"، عضوة مجلس إدارة المدرسة، أن إلغاء التكنولوجيا من المدارس لم يعد خياراً متاحاً.
هذا النقاش يعكس تحولاً أكبر في نشاط أولياء الأمور، بدأ بالمطالبة بمنع الهواتف المحمولة وتوسع الآن ليشمل الـ laptops والـ tablets وحتى برامج التعليم. ووفقاً لتقارير من "The 74" و"Business Insider"، فإن بعض الأهالي الذين دعموا حظر الهواتف طوال اليوم الدراسي بدؤوا يتساءلون عن جدوى الاعتماد الكلي على الأدوات الرقمية، بما في ذلك برامج التعلم القائمة على الـ AI. أحد أولياء الأمور وصف ما يحدث في تصريح لـ Business Insider بأنه "تجربة تُجرى على أطفالنا"، وهو ما يعكس حجم عدم الثقة تجاه التقنيات المتسارعة أو غير المجربة في التعليم. ويرى أنصار التعليم التقليدي أن المدارس اندفعت نحو الشاشات بسرعة كبيرة، دون وجود أدلة كافية على الفائدة، ودون مراعاة لمدى تركيز الأطفال وصحتهم النفسية.
على الجانب الآخر، يجادل التربويون وإدارات المدارس بأن التكنولوجيا أصبحت الركيزة الأساسية لطريقة تقديم الدروس وإنجاز الواجبات. مسؤولو المنطقة التعليمية في "لوير ميريون" أوضحوا أنهم يستطيعون تقنين استخدام الشاشات، لكنهم لا يملكون القدرة الواقعية على إنشاء فصول منفصلة لأعداد كبيرة من الطلاب الراغبين في الابتعاد عن الأجهزة. هذا التوتر يسلط الضوء على تحدٍ عملي تواجهه المدارس: فبينما تطالب عائلات بالعودة إلى الورق والقلم والنقاش المباشر، يظل المنهج والاختبارات والتواصل معتمداً بشكل متزايد على الأدوات الرقمية. بالنسبة لكثير من المناطق التعليمية، التراجع عن هذا المسار يعني إعادة تصميم العملية التعليمية بالكامل، وليس مجرد تغيير في السياسات.
القضية لم تعد محصورة في منطقة واحدة ببنلسفانيا، بل بدأت تتوسع. فقد ذكرت وكالة AP أن 14 ولاية على الأقل اقترحت قوانين للحد من وقت التعرض للشاشات في المدارس، وأقرت أربع ولايات بالفعل هذه الإجراءات، وهي ألاباما وتينيسي ويوتا وآيوا. هذا يشير إلى أن الحراك انتقل من الاجتماعات المحلية إلى أروقة التشريع، حيث بدأ المشرعون في تقييم الوقت المناسب الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة خلال اليوم الدراسي. وحتى الآن، تظل المعركة قائمة دون حسم في كثير من المجتمعات، بين أهالي يطالبون بحرية الاختيار ومدارس تصر على أن التكنولوجيا لم تعد خياراً يمكن الاستغناء عنه.