سجل بنك الرياض أرباحاً صافية بلغت 697 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، في نمو يعكس استقرار الأداء مدفوعاً بنشاط التمويل القوي وعوائد الاستثمارات، وفقاً لما نشرته صحيفة "الشرق الأوسط". هذا الأداء ليس حالة فردية، بل يأتي ضمن موجة صعود جماعي في أرباح قطاع المصارف السعودي؛ حيث حقق مصرف الراجحي، أحد أكبر المصارف الإسلامية عالمياً، قفزة في أرباحه بنسبة 14.3% لتصل إلى 1.8 مليار دولار، في حين سجل البنك الأهلي السعودي (SNB) أرباحاً صافية بلغت 1.7 مليار دولار، ما يعادل 6.42 مليار ريال سعودي.
تعكس هذه النتائج مرونة القطاع البنكي السعودي في ظل جهود التنويع الاقتصادي المستمرة ضمن رؤية 2030. الزيادة المستقرة في أرباح بنك الرياض توضح حجم الطلب العالي على التمويل في قطاعات حيوية مثل العقارات والبنية التحتية، بالإضافة إلى العوائد الجيدة من المحافظ الاستثمارية. أما نمو مصرف الراجحي اللافت بنسبة 14.3% على أساس سنوي، فيؤكد هيمنته على قطاع المصرفية الإسلامية، مستفيداً من توسع ودائع العملاء والدخل المحقق من الرسوم والعمولات، بحسب "الشرق الأوسط". وفي الوقت نفسه، حافظ البنك الأهلي السعودي (SNB)، الأكبر في المملكة من حيث الأصول، على ريادته بأرباح دعمتها زيادة دخل العمليات والسيطرة الواضحة على مخصصات خسائر الائتمان.
القوة الجماعية لهذه البنوك ساهمت في وصول الأرباح الصافية المجمعة للبنوك السعودية المدرجة إلى نحو 23.1 مليار ريال للربع الأول من 2026، بزيادة قدرها 3.9% عن مبلغ 22.3 مليار ريال المسجل في العام السابق، وفقاً لتقديرات محللي "سهم كابيتال". هذا المسار التصاعدي يشير إلى زخم مستمر في القطاع، مع تحسن الأداء مقارنة بالربع الأخير من عام 2025 لعدة مؤسسات مالية، منها الراجحي والبنك السعودي الفرنسي. مثل هذه الأرباح تعزز ثقة المستثمرين بشكل ملموس، وهو ما انعكس على أسهم البنوك السعودية التي ارتفعت بنسبة 10.9% منذ مارس الماضي ترقباً لهذه الأرقام.
تكمن أهمية هذه النتائج في دورها المحوري داخل الاقتصاد الكلي؛ فالبنوك السعودية هي المحرك الأساسي لتمويل المشاريع الكبرى مثل "نيوم" و"مشروع البحر الأحمر"، وتوجيه السيولة نحو القطاعات غير النفطية. الأرباح القوية تعزز قدرة البنوك على الإقراض، وهو ما قد يساهم في خفض تكاليف الاقتراض للشركات والأفراد. أما المساهمون، فهم يستفيدون بشكل مباشر من استدامة هذه الأرباح، حيث من المرجح أن تظل توزيعات الأرباح جذابة في ظل هذه الربحية العالية.
وبالنظر للمستقبل، من المنتظر صدور المزيد من تقارير الأرباح في الأيام القادمة، بما في ذلك التفاصيل المالية الدقيقة للبنك الأهلي السعودي وغيره، كما أشارت منصة "أرقام". يتوقع المحللون استمرار هذا التوسع في حال استقرار أسعار الفائدة وبقاء أسعار النفط عند مستويات داعمة. وفي حين تضمن رقابة البنك المركزي السعودي نمواً مدروساً ومنضبطاً، تبقى التقلبات الاقتصادية العالمية مخاطر محتملة على الاستثمارات الدولية. وبشكل عام، ترسم نتائج الربع الأول من 2026 صورة إيجابية لأداء القطاع المالي السعودي لبقية العام.