يدخل الرئيس Ferdinand “Bongbong” Marcos Jr. حالياً المرحلة الأخيرة من فترته الرئاسية الوحيدة الممتدة لست سنوات، وهو يحاول رسم ملامح إرث خاص به بعيداً عن تاريخ عائلته المثير للجدل، حتى في ظل انهيار تحالفه مع نائبة الرئيس Sara Duterte وتحوله إلى صراع سياسي مرير. هذا الخلاف بين أقوى عائلتين سياسيتين في الفلبين ساهم في تحريك قضية عزل ثانية ضد دوتيرتي، وزاد من حالة عدم الاستقرار في حكومة تواجه أصلاً ضغوطاً اقتصادية وتقلبات جيوسياسية، بحسب تقارير Bloomberg.
ماركوس، وهو سليل سلالة ماركوس السياسية وابن الدكتاتور الراحل Ferdinand Marcos Sr.، أمضى معظم فترته الرئاسية وهو يحاول الموازنة بين أعباء اسمه وبين تقديم نفسه كزعيم من طراز مختلف. وفي أحدث مقابلة له مع Bloomberg، يظهر الرئيس وهو يواجه ليس فقط ثقل التاريخ، بل التحديات العملية للحكم في ظل مشهد تكنولوجي سريع التغير، وعواصف اقتصادية، وائتلاف حاكم يتفكك تدريجياً.
تحول الصدام مع دوتيرتي إلى واحدة من الأزمات التي تحدد ملامح رئاسته. وتحدث ماركوس عن هذه الفجوة المتسعة في مقابلة خاصة مع Haslinda Amin، بعد أن واجهت نائبة الرئيس تحركاً جديداً لعزلها، هو الثاني خلال عامين، مما عمق حالة الاضطراب داخل مجلس الشيوخ. تكمن أهمية هذا النزاع في أن دوتيرتي هي ابنة الرئيس السابق Rodrigo Duterte، وهي وتنتمي -مثل ماركوس- إلى عائلة سياسية مهيمنة شكلت وجه السياسة في الفلبين لسنوات طويلة.
ولم يتوقف القلق عند أروقة الكونغرس فحسب، بل تصاعدت حدة التوتر بعد تقارير أشارت إلى أن Sara Duterte هددت باغتيال ماركوس، وهو ادعاء زاد من مخاوف الشارع واستدعى تعزيز الإجراءات الأمنية حول الرئيس. هذا التهديد يوضح المدى الشخصي الذي وصل إليه الانهيار السياسي، حيث تحول ما بدأ كتحالف قلق إلى مواجهة مباشرة تمس الأمن القومي.
يأتي هذا الاضطراب في توقيت حساس جداً للفلبين، حيث يواجه ماركوس نهاية ولايته الوحيدة مع ضيق الوقت المتاح له لتحقيق إنجازات تظل باقية بعد انتهاء الخصومة السياسية التي تستهلك إدارته حالياً. في الوقت نفسه، تتعامل البلاد مع تبعات اقتصادية ناتجة عن اضطرابات عالمية وضغوط استراتيجية في المنطقة، بما في ذلك تحدي إدارة العلاقات مع القوى الكبرى مع حماية المصالح الفلبينية.
يعكس الصدام بين معسكري ماركوس ودوتيرتي مشكلة أعمق في السياسة الفلبينية، وهي تركز السلطة في يد عدد قليل من العائلات. هذا التنافس العائلي، وإن كان قد ساهم في تشكيل السياسات والتحالفات والانتخابات، إلا أنه جعل عملية الحكم أكثر عرضة للخصومات الشخصية. وكما تشير تقارير Bloomberg، يحاول ماركوس الآن تثبيت إرثه الخاص، في وقت تحولت فيه نائبته، التي كانت يوماً شريكاً أساسياً، إلى أكبر مصدر لزعزعة استقرار حكمه.
تعتمد الخطوات القادمة على مدى نجاح محاولة عزل دوتيرتي، وقدرة ماركوس على الحفاظ على دعم سياسي كافٍ لضمان استمرار أجندته في مجلس الشيوخ وما وراءه. ومع بقاء عامين فقط في منصبه، يقع الرئيس تحت ضغط حقيقي لإثبات أن إدارته قادرة على تقديم ما هو أكثر من مجرد صراعات عائلية، وأن فترة حكمه ستُذكر بشيء أعمق من هذا الخلاف الذي بات يطغى على مشهده السياسي.