مارك كارني يدعو لتعزيز الروابط التجارية مع الولايات المتحدة لتقوية القاعدة الصناعية والاقتصاد.
استغل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطابه في نيويورك ليطرح رؤية ترى أن تعميق الروابط التجارية مع كندا هو المفتاح لتعزيز الاقتصاد والقاعدة الصناعية في الولايات المتحدة. كارني صاغ هذه العلاقة بذكاء، مستخدماً عبارة "المساعدة في جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، في رسالة موجهة مباشرة إلى إدارة ترامب، تركزت حول التعاون في قطاعات الألمنيوم، وصناعة السيارات، والمعادن الحيوية.
ووفقاً لما نقلته بلومبرغ ووسائل إعلام أخرى، وصف كارني أمام النادي الاقتصادي في نيويورك ما يمر به العالم اليوم بأنه "شرخ" يعيد فيه الجانب الأمريكي تعريف علاقاته التجارية. لكنه رأى أن الرد الأمثل من كندا والولايات المتحدة يجب أن يكون بمزيد من التقارب لا الانفصال. وأشار إلى أن حكومته قدمت بالفعل "مقترحات عملية ومحددة" لواشنطن، مؤكداً أن البلدين بإمكانهما العمل معاً والمنافسة عالمياً ككتلة واحدة.
وسلط كارني الضوء على قطاع الألمنيوم كمثال حي للمنفعة المتبادلة، مشيراً إلى القدرات الإنتاجية الضخمة في مقاطعة كيبيك التي تعتمد على الطاقة الكهرومائية. وقال إن صادرات الألمنيوم الكندي لأمريكا تعادل من حيث الطاقة "عشرة سدود من طراز سد هوفر". كما جادل بأن التكامل في أمريكا الشمالية يظل الطريق الأفضل لقطاع السيارات للمنافسة عالمياً، مذكّراً بأن كندا هي المشتري الأكبر للسيارات المصنعة في أمريكا.
ولم يغفل الزعيم الكندي أهمية احتياطيات بلاده من البوتاس، والنيكل، والنحاس، واليورانيوم، موضحاً أن هذه الموارد تدعم إنتاج الغذاء في أمريكا، وتعزز الدفاع الوطني، وتلبي الطلب المتزايد على الكهرباء اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وصف كارني كندا بأنها مورد موثوق للاحتياجات الأمريكية، مقترحاً تعميق الشراكة التجارية بدلاً من إضعافها.
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع توجه إدارة ترامب نحو نهج أكثر حمائية في التجارة وسلاسل الإمداد. كانت رسالة كارني تهدف بوضوح إلى إظهار أن التجارة مع كندا ليست تهديداً للولايات المتحدة، بل ميزة استراتيجية، لا سيما في الصناعات المرتبطة بالطاقة والتصنيع والمدخلات الحيوية.
وربط كارني بين التجارة وأهداف سياسية كندية أوسع، مستعرضاً جهود حكومته لتوسيع صادرات الطاقة وتقوية القدرات العسكرية. واختتم خطابه بالدعوة إلى شراكة أوثق مع ما وصفها بـ "كندا مختلفة، وأقوى، وأكثر ثقة"، في إشارة إلى أن أوتاوا تريد تقديم نفسها كشريك يعتمد عليه وحازم، حتى في ظل التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية.
