تستعد شركة Meta Platforms Inc. لتسريح نحو 8000 موظف، أي ما يعادل 10% من قوتها العاملة، بداية من 20 مايو المقبل. هذه الخطوة تأتي ضمن خطة لإعادة توجيه الموارد نحو استثمارات ضخمة في AI infrastructure. وبحسب مذكرة داخلية نقلتها Bloomberg، تنوي Meta أيضاً ترك نحو 6000 وظيفة شاغرة دون تعيين، وهو ما يمثل أكبر عملية تقليص للوظائف منذ عام 2023، في إشارة واضحة للسعي نحو كفاءة أكبر وسط الارتفاع الكبير في الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
هذه التحركات تزامنت مع إجراءات مشابهة في Microsoft، حيث يعرض عملاق البرمجيات خيارات الاستقالة الطوعية على نحو 8750 موظفاً في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل 7% تقريباً من عمالتها المحلية بحلول يونيو 2025. ووفقاً لتقارير Bloomberg وBusiness Standard، يعد هذا أول برنامج تخارج طوعي بهذا الحجم في Microsoft، ويستهدف الموظفين الذين يصل مجموع أعمارهم مع سنوات خدمتهم إلى 70 عاماً أو أكثر، مع استثناء بعض المناصب القيادية ووظائف المبيعات. وبجمع جهود الشركتين، قد يصل إجمالي الوظائف المتأثرة إلى 23 ألف وظيفة، مما يسلط الضوء على توجه عام في قطاع Big Tech لترشيق العمليات التشغيلية.
وترتبط هذه القرارات مباشرة بحالة الـ AI boom، حيث تضخ الشركتان المليارات في بناء Data centers، وتطوير بنية تحتية عالمية، واستقطاب خبراء الذكاء الاصطناعي برواتب مرتفعة. Meta وضعت تقديرات قياسية للنفقات الرأسمالية لعام 2026، تتراوح بين 162 و169 مليار دولار، مدفوعة بتكاليف البنية التحتية وتعويضات كبار المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، كما أشارت ABC News. وأكدت رئيسة الموارد البشرية في Meta أن الهدف من هذه التقليصات هو "إدارة الشركة بكفاءة أكبر وتعويض الاستثمارات الضخمة التي يتم ضخها في جوانب أخرى". وفي الوقت نفسه، تسابق Microsoft الزمن لبناء مراكز بيانات حول العالم، بما في ذلك استثمارات AI الأخيرة في اليابان وأستراليا.
تؤثر موجة التسريحات وبرامج التخارج هذه على آلاف العاملين في أكبر قطبين بقطاع التكنولوجيا، ومن المتوقع أن تمتد آثارها لتشمل القطاع بالكامل مع تباطؤ وتيرة التوظيف عموماً. الموظفون في Meta كانوا يترقبون هذه التخفيضات منذ أسابيع بحسب تقارير BBC، بينما سيبدأ برنامج Microsoft في أوائل مايو. الجدير بالذكر أن الشركتين نفذتا جولات تسريح متعددة في السنوات الأخيرة، ما يعكس عملية ضبط مستمرة لإعطاء الأولوية لنمو الذكاء الاصطناعي على حساب التوسع التقليدي.
يواجه العاملون في قطاع التقنية حالة من عدم اليقين، إذ تؤكد هذه الإجراءات وجود تحول هيكلي (Structural shift) من التوظيف الشامل إلى التركيز على أولويات محددة في مجال الذكاء الاصطناعي. وكما لاحظت Outlook Business، فإن "طفرة الذكاء الاصطناعي" تتسبب في تراجع فرص العمل في المجالات غير الأساسية، حيث تحاول شركات مثل Meta و Microsoft الموازنة بين متطلبات البنية التحتية المتفجرة وتكاليف التشغيل. وستتجه أنظار المستثمرين إلى تقارير الأرباح الفصلية في 29 أبريل، والتي قد تكشف المزيد عن الضغوط المالية الكامنة وراء هذه القرارات.
وبالنظر للمستقبل، ستبدأ تسريحات Meta خلال أسابيع فقط، بينما تقدم Microsoft لموظفيها مساراً للخروج الطوعي بدلاً من الإقالة المباشرة، وإن كان على الموظفين المؤهلين اتخاذ قرارهم بسرعة. هذه التطورات تمس الاقتصاد الكلي بشكل مباشر؛ فتوجه شركات الـ Big Tech نحو الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل، ويؤثر على اتجاهات التوظيف، ويختبر قدرة القطاع على الحفاظ على النمو دون التوسع غير المدروس في أعداد الموظفين.