شهد هذا الأسبوع تحركات كبرى من عملاقي التقنية Meta وMicrosoft لتقليص أعداد الموظفين بشكل كبير؛ حيث تخطط Meta لتسريح حوالي 10% من طاقمها—ما يقارب 8000 موظف—بدءاً من 20 مايو المقبل، في حين قدمت Microsoft عروض "شراء عقود" (buyouts) اختيارية لآلاف الموظفين القدامى في الولايات المتحدة. وحسب مذكرات داخلية نقلتها Business Insider وTechCrunch، تأتي خطوات Meta ضمن مسعى لرفع الكفاءة في ظل ارتفاع التكاليف، لتكون هذه أكبر عملية تسريح تجريها الشركة منذ تخفيضات عام 2023. أما Microsoft، فاعتمدت استراتيجية لافتة استهدفت الموظفين الذين يصل مجموع أعمارهم مع سنوات خدمتهم إلى 70 عاماً أو أكثر، وهو ما قد يؤثر على 7% من قوتها العاملة في أمريكا، في ظل إعادة توجيه الاستثمارات نحو تقنيات AI التي بدأت تعيد تشكيل طبيعة العمليات داخل الشركة.
تعكس هذه الإعلانات موجة أوسع من سياسات "شد الحزام" في قطاع التقنية الكبير. موظفو Meta كانوا يترقبون هذه الخطوة منذ أسابيع، خاصة مع إشارة الشركة إلى أن الإنفاق الضخم على بنية Generative AI التحتية أصبح يضغط بقوة على الميزانية. الموظفون المتأثرون بقرار Meta سيحصلون على مكافآت نهاية خدمة ومزايا ممتدة وفقاً للمذكرة المسربة. وفي المقابل، يبدو برنامج Microsoft الاختياري كأنه محاولة لتوفير مخرج كريم للموظفين في وقت يتحول فيه القطاع نحو الأتمتة، حيث بدأت أدوات AI تحل محل المهام الروتينية تدريجياً.
توقيت هذه القرارات يؤكد حجم الضغوط التي تواجهها هذه الكيانات؛ فشركة Meta، بقيادة مارك زوكربيرج، ألغت بالفعل عشرات الآلاف من الوظائف منذ عام 2022 خلال ما أسمته "عام الكفاءة"، لكنها لا تزال تواجه تكاليف باهظة مرتبطة بمشاريع AI قد تفرض مزيداً من التخفيضات مستقبلاً وفقاً لتقارير Reuters. وفي الوقت نفسه، تحاول Microsoft إدارة ديناميكيات مشابهة عبر مبادرة "شراء العقود"، وهي استراتيجية تهدف لتقليص عدد الموظفين دون اللجوء إلى الفصل القسري. هذا الوضع يضع العاملين في الشركتين، خصوصاً في الأدوار التقنية والعملياتية، في حالة من عدم اليقين، لينضموا بذلك إلى آلاف الموظفين الذين تأثروا فعلياً في مختلف أنحاء القطاع.
تكمن أهمية هذه التحولات في كونها تشير إلى إعادة ترتيب أولويات قاسية، تفضل النمو القائم على AI على حساب أعداد الموظفين. هذا التوجه قد يؤدي إلى إزاحة كفاءات مهنية هائلة في "سيليكون فالي" وخارجها؛ فتخفيضات Meta تطال موظفين حول العالم، بينما قد يؤدي تركيز Microsoft على الموظفين القدامى في أمريكا إلى تسريع نزيف الخبرات المتراكمة. ورغم تباين ردود فعل أسواق المال، إلا أن هذه التحركات تسلط الضوء على كيفية إعادة تخصيص الشركات لمليارات الدولارات من بند الرواتب إلى بند سيرفرات وأدوات AI. ومن المتوقع أن تثير هذه الأرقام انتباه المنظمين والنقابات، خاصة مع امتداد أثر فقدان الوظائف إلى المجتمعات المحلية.
بالنظر إلى المستقبل، ستبدأ Meta إجراءاتها الشهر المقبل على مراحل، ومع غياب رقم نهائي مؤكد، تتوقع بعض التقارير تخفيضات أكبر إذا تسارعت وتيرة الكفاءة الناتجة عن استخدام AI. Microsoft من جهتها لم تحدد جداول زمنية لقبول طلبات الخروج الطوعي، لكن المشاركة الواسعة قد تقلص وجودها في أمريكا بسرعة. الشركتان تؤكدان أن هذه الخطوات ضرورية لضمان "الرشاقة" على المدى الطويل، لكنهما تخاطران بتراجع الروح المعنوية لمن تبقى من الموظفين. ومع اندفاع القطاع بقوة نحو AI، يبدو أننا سنشهد المزيد من عمليات إعادة الهيكلة التي ستغير شكل المسارات المهنية وطبيعة المنافسة في الفترات القادمة.