أطلقت Microsoft أول برنامج تسريح طوعي في تاريخها، يستهدف ما يصل إلى 7% من موظفيها في الولايات المتحدة، أي حوالي 8,750 موظفاً. تأتي هذه الخطوة في وقت ترفع فيه الشركة إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو استثمار من المتوقع أن يصل إلى 80 مليار دولار. العرض، الذي جاء في مذكرة داخلية من Amy Coleman، مديرة الموارد البشرية، موجه للموظفين من رتبة Senior director فما دون، وتحديداً من تنطبق عليهم قاعدة Rule of 70، حيث يكون مجموع عمر الموظف وسنوات خدمته 70 عاماً أو أكثر. وسيبدأ الموظفون المؤهلون في تلقي التفاصيل الكاملة للبرنامج اعتباراً من 7 مايو.
يعكس هذا التوجه موجة أوسع من خفض التكاليف في قطاع التقنية، يقودها التوسع الهائل في استثمارات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تضغط حتى على ميزانيات العمالقة الرابحين. Microsoft، التي توظف نحو 125 ألف شخص في أمريكا و228 ألفاً حول العالم، تأمل أن يساهم هذا التقاعد الطوعي في تقليص النفقات دون الدخول في فوضى التسريحات القسرية، خصوصاً بعد جولات التسريح التي شهدتها العام الماضي. وبحسب تقارير CNBC وTechCrunch، يمثل هذا البرنامج تحولاً تاريخياً للشركة التي تأسست قبل 51 عاماً، ويوضح حجم الضغوط لإعادة توجيه الموارد نحو سباق الذكاء الاصطناعي مع منافسين مثل OpenAI.
بالتوازي مع ذلك، أعلنت Meta Platforms عن خطة لتسريح نحو 8,000 موظف، ما يعادل 10% من قوتها العاملة العالمية، مع إلغاء 6,000 وظيفة شاغرة. وأوضحت Janelle Gale، مديرة الموارد البشرية في Meta، أن هذه التغييرات الهيكلية تهدف لإعادة تنظيم الفرق في مجموعات عمل تسمى Pods تركز كلياً على الذكاء الاصطناعي، ولتعويض النفقات الضخمة على مراكز البيانات والمواهب، والتي تُقدر بنحو 115 إلى 135 مليار دولار. وجاء هذا الإعلان المبكر بعد تسريبات حول الخطة، حيث أقرت Gale بحالة القلق السائدة لكنها اعتبرت الخطوة ضرورية لرفع الكفاءة.
تؤكد هذه التحركات أن صناعة التقنية بدأت تواجه حقيقة الذكاء الاصطناعي بوصفه سلاحاً ذا حدين؛ فبقدر إمكانياته التحولية، تفرض تكاليفه المتزايدة تهديداً حقيقياً لهوامش الربح و Free cash flow. شركة Meta، التي استغنت عن أكثر من 20 ألف موظف في العامين الماضيين بعد موجة توظيف مفرطة أثناء الجائحة، تدفع موظفيها الآن لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام مثل Coding لتعزيز الإنتاجية. وسيحصل موظفو Meta المتأثرون بالقرار على Severance لا تقل عن 16 أسبوعاً، بالإضافة إلى أسبوعين عن كل سنة خدمة، وتغطية صحية COBRA لمدة 18 شهراً. في المقابل، لم تظهر تفاصيل مشابهة حول تعويضات Microsoft بعد، لكن الطبيعة الطوعية للبرنامج توفر مخرجاً أكثر سلاسة للموظفين القدامى.
تطال هذه التسريحات وبرامج الشراء عشرات الآلاف، وكان وقعها أشد على الوظائف المتوسطة والعليا، مما يرسخ حالة من عدم اليقين للموظفين في الأقسام غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويراقب المستثمرون عن كثب نتائج أرباح Meta للربع الأول التي ستصدر الأسبوع المقبل، والتي قد تكشف عن تراجع كبير في التدفقات النقدية، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض بنسبة 83% على أساس سنوي. وبينما تلوح في الأفق تقارير عن جولات حذف إضافية في Meta خلال 2026، يبقى برنامج Microsoft قابلاً للتوسع بناءً على نسب الإقبال عليه.
أما بالنسبة للموظفين، فإن الواقع الجديد يفرض ضغوطاً لتعلم مهارات الذكاء الاصطناعي Upskilling، حيث بدأت شركات مثل Meta بتدريب الموظفين المتبقين على أدوات قد تحل مستقبلاً محل أدوار وظيفية معينة. هذه التداعيات تمتد لتشمل سوق العمل في وادي السيليكون بشكل عام، حيث تدفع الرغبة في الكفاءة والتركيز على الذكاء الاصطناعي الشركات إلى تقليص أعداد الموظفين رغم قوة إيراداتها. ويعتمد المشهد القادم على مدى نجاح هذه الشركات في تنفيذ خططها؛ سواء من حيث قبول الموظفين لعروض Microsoft، أو قدرة Meta على إعادة التنظيم بعد التسريحات، ومدى مساهمة هذه الخطوات في استقرار وضعها المالي في ظل سباق التسلح التقني المستمر.