مايكرو ستراتيجي" تبيع البيتكوين لأول مرة منذ سنوات وتتحدى سردية "عدم البيع أبداً

السبت، 6 يونيو 2026

تمر Bitcoin بمرحلة من الضعف الواضح بعد عملية بيع صغيرة في حجمها لكنها كبيرة في دلالتها، قام بها واحد من أشرس المدافعين عنها. هذه الخطوة لم تهز السوق فحسب، بل عمقت المخاوف من أن الوعود الكبرى التي قامت عليها العملة بدأت تواجه اختباراً حقيقياً. وبحسب Bloomberg، فإن اجتماع الأداء السعري الباهت مع قيام شركة Strategy ببيع جزء من حيازاتها من Bitcoin، عزز الشكوك حول قدرة سردية "عدم البيع أبداً" على دعم السوق كما كانت تفعل سابقاً.

تشير تقارير Bloomberg إلى أن شركة Strategy، التي طالما اعتُبرت الحامل الرسمي للواء التجميع الجريء لعملة Bitcoin، باعت 32 Bitcoin في أواخر شهر مايو الماضي، في أول عملية بيع معلنة لها منذ سنوات. ورغم أن القيمة المالية للصفقة تبدو متواضعة، إلا أن ثقلها النفسي كان كبيراً؛ فالمؤسس Michael Saylor قضى سنوات وهو يسوّق لـ Bitcoin كأصل احتياطي استراتيجي لا يُمس ولا يُباع. هذا البيع الذي كشفت عنه الوثائق الرسمية، أثار قلق مجتمع الكريبتو فوراً، وزاد من الشعور بأن أحد أهم ركائز الثقة في السوق قد بدأ يلين.

الوضع العام في السوق لم يعد يتسامح مع مثل هذه التحركات، خاصة وأن Bitcoin تراجعت بحدة عن ذروتها التي سجلتها في أكتوبر الماضي. وبحسب تقرير لموقع Fortune، لا تزال العملة بعيدة عن أعلى مستوياتها رغم بعض التعافي. هذا التراجع ضرب في الصميم نموذج "الخزانة الرقمية" الذي ساهمت Strategy في نشره، وهو ما أثر أيضاً على مجموعة من الشركات التي قلدت هذا النهج واستخدمت حيازات Bitcoin في ميزانياتها لجذب المستثمرين. بعض هذه الشركات شهدت انهياراً في أسعار أسهمها، وبات النموذج الذي بدا عبقرياً وقت صعود العملة، يبدو الآن أقل أماناً بكثير مما كان عليه.

تكمن أهمية هذا الضرر الرمزي في كون Strategy أحد أكثر المشترين المؤسسيين تأثيراً في السوق، حيث جمعت ما قيمته عشرات المليارات من العملة منذ عام 2020. وتلفت Bloomberg إلى أن تحرك الشركة جاء في وقت بدأ فيه المستثمرون يتساءلون بجدية: هل الاحتفاظ بكميات ضخمة من Bitcoin في ميزانيات الشركات استراتيجية مستدامة، أم مجرد رهان برافعة مالية على ارتفاع الأسعار؟ هذا السؤال صار ملحاً مع ضعف السوق وتزايد عمليات Liquidations.

بالنسبة للمتفائلين بـ Bitcoin، لا يعني هذا البيع بالضرورة أن Strategy قد تخلت عن رهانها، فالبعض يرى أن الكمية المبيعة ضئيلة جداً مقارنة بإجمالي ما تملكه الشركة، ويمكن تفسيرها كخطوة تكتيكية لا تراجعاً عن القناعات الأساسية. لكن مجرد شعور أبرز مدافع عن هذا القطاع بضرورة البيع، يوضح مدى التغير الذي طرأ على بيئة السوق.

ما سيحدث في المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة Bitcoin على الاستقرار، ومدى قدرة Strategy والشركات التي تسير على خطاها على تبرير هذه الحيازات أمام المستثمرين في ظل تذبذب الأسعار. حتى الآن، تشير تقارير Bloomberg إلى أن ما حدث يتجاوز كونه مجرد موجة بيع عابرة؛ فقد كشف عن مشكلة أعمق في قصة نضوج Bitcoin، حيث بدأت الوعود الجريئة تصطدم بواقع السوق المعقد.

هل أعجبك المحتوى؟
مايكرو ستراتيجي" تبيع البيتكوين لأول مرة منذ سنوات وتتحدى سردية "عدم البيع أبداً | سرمد