صراع الشرق الأوسط يهز الأسواق الآسيوية ومؤشر "كوسبي" الكوري يهبط 4% وسط مخاوف بشأن إمدادات النفط.

الثلاثاء، 19 مايو 2026

شهدت الأسواق الآسيوية تذبذباً يوم الثلاثاء، حيث انشغل المستثمرون بتقييم التداعيات الاقتصادية للتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وكان مؤشر Kospi الكوري الجنوبي الأكثر تأثراً بتراجعه بنحو 4% في واحدة من أقسى موجات الهبوط بالمنطقة. عمليات البيع هذه تعكس رغبة المتداولين في الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو القطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار النفط والتضخم وتباطؤ النمو. وبحسب "الشرق الأوسط"، لا تزال شهية المخاطرة في السوق هشة وسط حالة من عدم اليقين بشأن مدة الصراع في إيران ومدى قدرته على تعطيل إمدادات الطاقة بشكل أكبر.

هذه الضغوط ظهرت بوضوح في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة؛ إذ تراجعت الأسهم في الصين وهونج كونج يوم الاثنين مع تحول اهتمام المستثمرين من المحادثات الأمريكية الصينية إلى تفاقم الصراع. ولم تكن الأسواق الخليجية بمنأى عن هذا التراجع، خاصة بعد أن أثارت هجمات الدرونز مخاوف أمنية جديدة، شملت حادثة تتعلق بمحطة للطاقة النووية في الإمارات وبلاغاً سعودياً عن اعتراض ثلاث طائرات مسيرة. وسجل مؤشر السوق السعودي تراجعاً للجلسة الخامسة على التوالي، مما يوضح سرعة استجابة الأسواق المالية الإقليمية للمخاطر الجيوسياسية.

صدمة الطاقة لم تتوقف عند حدود آسيا، بل امتدت آثارها إلى الأسواق العالمية. فقد انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين تزامناً مع ارتفاع أسعار النفط وعمليات بيع في أسواق السندات، مما زاد من المخاوف من عودة التضخم للارتفاع في وقت كانت فيه البنوك المركزية تأمل في تخفيف شروط الاقتراض. وفي الولايات المتحدة، أصبح المستثمرون أكثر حذراً، حيث حذر محللو الأسواق من أن التقييمات المرتفعة للأسهم في Wall Street قد لا تعكس بشكل كامل مخاطر حدوث موجة تضخم جديدة وقفزة أخرى في العوائد.

من جانبه، حذر صندوق النقد الدولي من أن هذا الوضع قد يمثل اختباراً أوسع للاقتصاد العالمي. وأوضحت مديرة الصندوق، كريستالينا غورغييفا، أن ارتفاع أسعار النفط وLNG يضع ضغوطاً جديدة على النمو والتضخم وثقة الأسواق، لا سيما في آسيا، حيث تعتمد دول مستوردة رئيسية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند بشكل مكثف على تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط. وأشار الصندوق إلى أن حصة كبيرة من النفط العالمي وLNG تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي اضطراب هناك مصدر قلق كبير للتجارة العالمية وأمن الطاقة.

في الوقت الحالي، يبقى السؤال الجوهري للأسواق هو ما إذا كان الصراع سيظل محتواً أم سيتحول إلى اضطراب طويل الأمد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة. مثل هذا السيناريو سيبقي الضغط مستمراً على الأسهم والسندات والعملات، خاصة في الدول التي تستورد معظم احتياجاتها من الوقود. وبينما يراقب المستثمرون عن كثب أي علامات للتصعيد، يواجه صناع القرار مهمة تزداد صعوبة في الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

هل أعجبك المحتوى؟
صراع الشرق الأوسط يهز الأسواق الآسيوية ومؤشر "كوسبي" الكوري يهبط 4% وسط مخاوف بشأن إمدادات النفط. | سرمد