إيلون ماسك اعترف أخيراً في مكالمة أرباح الربع الأول من 2026 بحقيقة كانت الجماهير تخشاها: حوالي 4 مليون سيارة تسلا مجهزة بكمبيوترات Hardware 3 (HW3) لن تستطيع الوصول لمستوى القيادة الذاتية الكاملة (FSD) بدون تدخل بشري إلا بترقيات في القطع. المشكلة هنا أن هناك ملايين الملاك دفعوا مبالغ وصلت إلى 15 ألف دولار بناءً على وعود قديمة، والآن يواجهون تكاليف جديدة أو ميزات محدودة. وحسب The Verge، ماسك وضح أن HW3 تفتقر للقوة اللازمة لمعالجة الذكاء الاصطناعي الفعلي، وهذا الاعتراف ينسف سنوات من وعود تسلا التي كانت تؤكد أن التحديثات البرمجية وحدها كفيلة بتحويل هذه السيارات إلى مركبات ذاتية القيادة بالكامل. TechCrunch أشارت إلى أن هذا التحول قد يفتح على تسلا باب القضايا القانونية، لأن العملاء قيل لهم مراراً إن سياراتهم لا يفصلها عن الاستقلالية التامة سوى "تحديث واحد".
جذور الأزمة تعود لضعف القدرة الحسابية في HW3 وكاميراتها القديمة، وماسك اعترف أنها لا يمكنها تحمل بنية الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تخطط لها تسلا في إصدارات FSD المستقبلية. وصف عملية تبديل هذه القطع بأنها "مؤلمة وصعبة"، وهو ما دفع تسلا للتفكير في إنشاء micro-factories في المدن الكبرى للتعامل مع هذا الحجم الضخم من السيارات دون الضغط على مراكز الخدمة التقليدية، مثلما ذكرت تغطية TechCrunch. هذا الاعتراف أكد تلميحات ماسك في يناير 2025، لكنه الآن حسم الجدل بأن الترقية لا مفر منها للوصول لمرحلة unsupervised operation، وهي القيادة التي لا تتطلب أي انتباه أو تدخل من السائق.
ملاك تسلا الذين يملكون سيارات بمواصفات HW3 يمثلون شريحة ضخمة من أسطول الشركة، وهؤلاء أصبحوا الآن خارج دائرة الاستفادة من النسخ الأكثر تطوراً من FSD ما لم يقوموا بالترقية أو شراء موديلات أحدث بقطع متطورة. تقارير من The Tech Buzz وElectrek تشير إلى أن حالة من الإحباط تسود أوساط الملاك الذين اشتروا ميزة FSD على أمل الوصول للاستقلالية الكاملة، ليجدوا أنفسهم أمام سنوات من التأخير ووعود لم تتحقق. ورغم أن تسلا وعدت بنسخ "supervised" محسنة قليلاً لهذه السيارات، إلا أن ماسك كان صريحاً: هذه النسخ لن تصل أبداً لمستوى القيادة دون إشراف، مما يضع المشترين القدامى في موقف ضعيف مقارنة بملاك السيارات الأحدث.
التأثيرات الأوسع لهذا الاعتراف تمس مصداقية تسلا ونموذج عملها بشكل مباشر. ماسك اعتاد تأجيل المواعيد النهائية للـ FSD؛ فبعد وعود بإطلاقها في 2018، ثم الـ robotaxis في 2020، أصبح المستهدف الآن هو الربع الرابع من 2026 كأقرب تقدير للسيارات الاستهلاكية، وفقاً لـ Electrek. وخلال المكالمة، تحدث ماسك عن تغييرات جذرية في الـ architecture حق FSD version 15 الذي يعتمد على "pure AI"، وضرورة جمع بيانات تصل إلى 10 مليار ميل لضمان الأمان قبل الإطلاق الواسع. نمط "الوعود المفرطة" هذا وضع الشركة تحت المجهر، خاصة مع تزايد التساؤلات عما تدينه تسلا لعملائها الذين دفعوا مبالغ طائلة مقابل ميزات لم تصل بعد.
بالنظر للمستقبل، تواجه تسلا عقبات لوجستية معقدة لترقية ملايين السيارات، بالإضافة لضغوط قانونية محتملة من الملاك المحبطين، وضغوط السوق لتقديم نتائج ملموسة بعد سلسلة من التأجيلات. ماسك ركز على أن "الأمان" هو العائق الأساسي، مشيراً إلى تحسينات برمجية قادمة لرفع مستوى الموثوقية، لكن الشركة مضطرة الآن لمواجهة واقع العتاد المحدود وجهاً لوجه. بالنسبة للملايين المتضررين، الطريق نحو FSD حقيقي يتطلب المفاضلة بين تكلفة الترقية أو استبدال سياراتهم، وهو ما سيعيد تشكيل سقف التوقعات تجاه رؤية تسلا للقيادة المستقلة.