دخلت المحاكمة المدنية بين إيلون ماسك وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، منعطفاً لافتاً في يومها الرابع. المؤشرات من قاعة التداول تشير إلى استياء بعض المحلفين من ماسك، تزامناً مع ما يبدو أنه "سقطة قانونية" ارتكبها أحد شهوده الرئيسيين بعيداً عن أعينهم. ماسك، الذي عاد لمنصة الشهادة لاستكمال الاستجواب، يحاول إثبات أن ألتمان والشركة حادوا عن الأهداف غير الربحية التي تأسست عليها، مرتكزاً في ذلك على تبرعاته السخية في البداية.
جاريد بيرتشال، مدير أعمال ماسك والمقرب منه، اعتلى المنصة ليفصل تلك المساهمات المالية. ذكر بيرتشال أن ماسك قدم حوالي 38 مليون دولار كتبرعات، موزعة على نحو 60 دفعة منفصلة، إضافة إلى سداد إيجارات شهرية لدعم مهمة OpenAI التأسيسية. وبحسب تقارير The Verge، كان ظهور بيرتشال روتينياً في معظمه، وهدفه توثيق المستندات التي تدعم ادعاء ماسك بأن الشركة أساءت استخدام تلك الأموال لإثراء قادتها، لكن الأمور اتخذت مساراً غير متوقع فور خروج المحلفين من القاعة.
بعد مغادرة المحلفين، أجاب بيرتشال على سؤال كان قد صدرت تعليمات صريحة بعدم التطرق إليه، وهو ما وصفه موقع The Verge بأنه قد يكون خطأ فادحاً من الفريق القانوني لماسك. يرى مراقبون قانونيون أن هذا الموقف غير معتاد، رغم أنه لم يتضح بعد حجم التبعات المباشرة، سواء بقرار إبطال المحاكمة أو توبيخ من القاضي. هذه الإجابة التي كان من المفترض تجنبها جاءت في وقت حساس، حيث أبدى بعض المحلفين عدم ارتياح لشخص ماسك، مما يضيف طبقة من الغموض على نتيجة القضية.
تعكس هذه المحاكمة صراعاً محتدماً بين اثنين من أقطاب الذكاء الاصطناعي؛ فماسك الذي شارك في تأسيس OpenAI عام 2015 قبل أن يغادرها إثر خلافات، يتهم ألتمان بتحويل الشركة إلى كيان ربحي تابع لشركة Microsoft، وهو ما يراه خيانة للهدف الأصلي المتمثل في تطوير ذكاء اصطناعي آمن ومفتوح المصدر للبشرية. تحليل من بودكاست Wired يشير إلى أن الخلاف يتجاوز مجرد خصومة شخصية، فنتائجه قد تعيد تشكيل حوكمة OpenAI وتؤثر على قطاع الذكاء الاصطناعي بالكامل عبر إرساء سوابق قانونية تتعلق بتحويل المنظمات غير الربحية وحقوق المؤسسين.
في المقابل، ترى OpenAI أن دعوى ماسك ليست إلا رد فعل على فشله في السيطرة على المنظمة في وقت سابق، مؤكدة أن الشركة اضطرت للتطور لتقدر على المنافسة في سوق شرس. ورغم اعترافها بأن تمويل ماسك المبكر كان محورياً، إلا أنها تجادل بأنها جمعت مليارات الدولارات بشكل مستقل لاحقاً لتطوير أدوات مثل ChatGPT. المتأثرون الحقيقيون بما سيحدث هم الموظفون والمستثمرون والمستخدمون حول العالم، لأن أي حكم قضائي قد يفرض تغييرات هيكلية أو تعويضات مالية، وقد تمتد آثاره لتصل إلى المنافسين مثل شركة xAI المملوكة لماسك نفسه.
تظل التوقعات القادمة غير مستقرة؛ فقد يقرر القاضي التعامل مع زلة لسان بيرتشال قبل استئناف المداولات، كما أن مشاعر المحلفين قد ترجح كفة الحكم بشأن مطالب ماسك بحل الشركة أو دفع تعويضات. ومع اقتراب القضية من المرافعات الختامية، تبرز هذه المحاكمة الدراما الإنسانية الكبيرة خلف الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي، وتسلط الضوء على الكيفية التي يوازن بها مؤسسو التكنولوجيا بين المبادئ والمال والسلطة في مجالات تغير وجه العالم.