سجلت أسهم Netflix تراجعاً ملحوظاً بعدما قدمت الشركة توقعات حذرة للأرباح القادمة، وهو ما غطى على نتائجها القوية في الربع الرابع. وفي المقابل، قفزت أسهم United Airlines بفضل أرباح تجاوزت التوقعات وتفاؤل بشأن عام 2026، كما حققت شركة Royal Caribbean Cruises مكاسب قوية سجلت بها أكبر ارتفاع لها خلال 11 أسبوعاً، وسط زخم عام في أسهم قطاع السفر. هذه التحركات، التي رصدتها بودكاستات Stock Movers في Bloomberg، تعكس ردود فعل المستثمرين على تقارير الأرباح والعوامل الداعمة للقطاعات مع إغلاق الأسواق في جلسة اتسمت بالتقلب.
وحسب تقارير Bloomberg، نجحت Netflix في تجاوز تقديرات "وول ستريت" للربع الرابع، لكنها حذرت من زيادة الإنفاق على إنتاج الأفلام والمسلسلات، حيث تخطط لرفع ميزانية المحتوى بنسبة 10% في عام 2026، وهي خطوة مرتبطة بصفقتها الضخمة مع Warner Bros. Discovery البالغة قيمتها 82.7 مليار دولار. وتوقعت الشركة أرباحاً للربع الحالي تبلغ 76 سنتاً للسهم، وهو رقم يقل عن توقعات المحللين التي كانت عند 82 سنتاً، مما أدى لهبوط السهم بنسبة وصلت إلى 11% خلال التداولات. وزاد الضغط على الشركة بعد إعلان المؤسس الشريك ورئيس مجلس الإدارة، Reed Hastings، أنه لن يسعى لإعادة انتخابه لعضوية المجلس في يونيو القادم، مما يعطي إشارة لاحتمال حدوث تحول في توجهات القيادة.
في المقابل، خالفت United Airlines التوقعات وحققت أرباحاً معدلة للسهم بلغت 3.10 دولار في الربع الرابع، متجاوزة متوسط تقديرات المحللين البالغ 2.92 دولار. وتتوقع الشركة، التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، طلباً قوياً في 2026 من المسافرين المحليين ذوي الإنفاق المرتفع والمسافرين الدوليين، مما دفع أسهمها للارتفاع في تداولات ما بعد الإغلاق وجلسات ما قبل الافتتاح. وانعكس هذا التفاؤل على أسهم شركات الطيران بشكل عام، حيث ارتفعت مجموعة شركات الطيران في مؤشر S&P 1500 بنسبة وصلت إلى 9.4% خلال التداول، بعدما أكد وزير الخارجية الإيراني أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام السفن التجارية في ظل وقف إطلاق النار، مما قلل المخاوف من قفزة في تكاليف وقود الطائرات.
أما سهم Royal Caribbean فقد استعاد توازنه بعد خسائر الجلسة السابقة، مسجلاً أعلى ارتفاع له منذ 11 أسبوعاً مع حجم تداول بلغ ستة أضعاف المتوسط المعتاد لهذا الوقت من اليوم. وكما ورد في حلقات Stock Movers، فإن هذا الارتفاع يتماشى مع النظرة الإيجابية لقطاع الكروز والسفر عموماً، مدفوعاً بزيادة الطلب في مواسم العطلات واستقرار الأوضاع العالمية. كما برزت شركة Charles Schwab كواحدة من الشركات المتفوقة، مع قفزة في متوسط حجم التداول اليومي نتيجة استغلال مستثمري التجزئة لقوة السوق مع نهاية العام.
تعتبر هذه التطورات حاسمة للمستثمرين الذين يراقبون قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية وقطاع السفر، وهي قطاعات تتأثر بسرعة بتوجهات الإنفاق والمخاطر الجيوسياسية. وفي حين يبدو أن شركات الطيران والرحلات البحرية في وضع يسمح لها بالاستفادة من استمرار الطلب على السفر، تواجه Netflix اختباراً حقيقياً في ضبط تكاليف المحتوى وسط المنافسة الشرسة في عالم البث. ما سيحدث لاحقاً يعتمد بشكل كبير على الإشارات الاقتصادية الأوسع، مثل أسعار الوقود وثقة المستهلك، مع ترقب الأسواق لنتائج شركات مثل Delta وAmerican Airlines للتأكد من مدى استدامة انتعاش قطاع السفر.