نيوزيلندا تلغي 8700 وظيفة في القطاع العام وتدمج هيئات حكومية لتوفير 2.4 مليار دولار.

الثلاثاء، 19 مايو 2026

أعلنت وزيرة المالية النيوزيلندية، نيكولا ويليس، عن خطة لتقليص حوالي 8,700 وظيفة في الجهاز الإداري الأساسي للدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة. هذه الخطوة تأتي ضمن حملة تقشف حكومية واسعة تشمل دمج وزارات، ووضع قيود صارمة على الإنفاق، والاعتماد بشكل أكبر على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الهدف من هذه المراجعة الشاملة هو خفض عدد الموظفين من 64 ألفاً إلى حوالي 55 ألفاً. وبحسب "ويليس" ووزير الخدمة العامة "بول غولدسميث"، فإن هذا الرقم يقترب من المعدل التاريخي الذي يمثل نحو 1% من إجمالي السكان. وتشير تقارير من 1News وBloomberg إلى أن الحكومة تتوقع توفير حوالي 2.4 مليار دولار نيوزيلندي من هذه التغييرات. وتعتمد الخطة على ما يعرف بسياسة "الغطاء المنخفض" (Sinking lid)، وهي استراتيجية تعني أن الوكالات الحكومية ستواجه ميزانيات تشغيلية متناقصة، وسيكون لزاماً عليها رفع مستوى الإنتاجية بدلاً من مجرد تعيين بدلاء للموظفين الذين يغادرون مناصبهم.

أوضحت ويليس أن أغلب الجهات الحكومية ستشهد خفضاً في ميزانيات التشغيل بنسبة 2% العام المقبل، يتبعها خفض بنسبة 5% في كل من العامين التاليين. ولا تقتصر الخطة على تقليص الوظائف، بل تعتزم الحكومة تقليل عدد الوكالات الحكومية بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة عبر دمج الأقسام المتقاربة. ومن الأمثلة الأولى على ذلك إنشاء وزارة جديدة للمدن والبيئة والأقاليم والنقل، والتي ستضم تحت مظلتها وزارات الإسكان والتنمية الحضرية والنقل والبيئة، وهي خطوة تم التمهيد لها مسبقاً.

هذه التقليصات لن تمس المعلمين أو الأطباء أو الممرضين أو الكوادر الصحية الميدانية، كما استثنت الحكومة أفراد الشرطة وقوات الدفاع. وهناك جهات أخرى بقيت خارج نطاق هذه الإجراءات، مثل أجهزة الاستخبارات ووزارات العدل والدفاع والصحة. أما وزارة التعليم، فقد تم استبعادها أيضاً من الخطة الأساسية لتوفير الميزانية، رغم أن هذا الاستثناء لا يغطي جميع وظائفها وإداراتها.

ترى الحكومة أن هذه التغييرات ضرورية لجعل الجهاز الإداري أصغر حجماً وأكثر كفاءة وقدرة على تقديم الخدمات بتكلفة أقل. ويأتي هذا التوجه في وقت تحاول فيه حكومات عدة حول العالم ترشيد الإنفاق العام وتبني أدوات AI لتسهيل العمل الإداري. ومع ذلك، تبرز خطة نيوزيلندا بوضوح بسبب حجمها وطموحها، حيث ستؤثر على آلاف الموظفين العموميين وقد تعيد رسم هيكلية قطاعات كاملة.

ما سيحدث في المرحلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على كيفية تعامل كل جهة حكومية مع سقف الميزانية وأوامر إعادة الهيكلة. بالنسبة للموظفين، يمثل هذا الإعلان بداية فترة طويلة من القلق وعدم اليقين، خاصة وأن تقليص الوظائف سيتم تدريجياً على مدار ثلاث سنوات، مع استمرار التغييرات الهيكلية لفترة أطول. أما بالنسبة للحكومة، فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرتها على الموازنة بين خفض التكاليف وضمان عدم تراجع جودة الخدمات العامة، خاصة في المجالات التي تشهد طلباً متزايداً من المواطنين.

هل أعجبك المحتوى؟
نيوزيلندا تلغي 8700 وظيفة في القطاع العام وتدمج هيئات حكومية لتوفير 2.4 مليار دولار. | سرمد