نيوزيلندا تخفض مستهدف إصدار السندات رغم تأخر العودة إلى فائض الميزانية

الخميس، 28 مايو 2026

خفضت نيوزيلندا بشكل غير متوقع مستهدفاتها لإصدار السندات، في خطوة قللت من قلق المستثمرين المتخوفين من موجة ارتفاع الديون الحكومية حول العالم. وتزامنت هذه الخطوة مع إشارات حكومية بأن العودة إلى تحقيق فائض في الميزانية ستتأخر عما كان مأمولاً، وهو ما يعكس حجم الضغط على المالية العامة، رغم تفاؤل المسؤولين بأن التعافي الاقتصادي سيحسن المشهد في نهاية المطاف.

وبحسب Bloomberg Economics، كانت خطة الاقتراض المخفضة مفاجئة وأعطت نوعاً من الارتياح للأسواق التي تراقب مستويات الدين بدقة. القرار يوحي بأن الحكومة ترى حاجة أقل لجمع أموال ضخمة في المدى القريب عما كان متوقعاً، رغم أن الصورة المالية العامة لا تزال ضعيفة.

وفي تقرير منفصل لـ Bloomberg، تدخل الحكومة النيوزيلندية فترة الانتخابات وهي تعاني من عجز ميزانية أعمق ونمو أضعف من التوقعات السابقة، لكنها تراهن على العودة للفائض مع انتعاش اقتصادي متوقع يبدأ في 2027. وتشير توقعات الخزانة في "ويلينغتون" إلى أن إصلاح الوضع المالي سيستغرق وقتاً أطول مما كان يأمله المسؤولون في بداية العام.

تُظهر أحدث التوقعات أن الميزان التشغيلي سيعود لتحقيق فائض في السنة المالية المنتهية في يونيو 2030، وفقاً لتحديث الخزانة الذي نقله موقع Fastbull. وهذا الموعد يتجاوز توقعات ميزانية مايو التي كانت تشير إلى تحقيق فائض في 2029. ومع ذلك، لا تزال وزيرة المالية "نيكولا ويليس" تستهدف العودة للفائض في 2029، بعد أن كان طموحها السابق هو عام 2028، وفقاً لذات التقرير.

هذا الضعف في التوقعات المالية يعكس استمرار العجز؛ حيث ذكر Fastbull أنه من المتوقع أن يصل عجز الميزانية إلى 13.9 مليار دولار نيوزيلندي في السنة المنتهية في يونيو 2026، وهو رقم أكبر من الـ 12.1 مليار التي كانت متوقعة سابقاً. ومن المفترض أن يتقلص هذا العجز تدريجياً حتى يتحول إلى فائض في 2030، إذا سارت الأمور وفقاً لهذه التقديرات.

لنتائج هذا الدين أبعاد هامة؛ فالعجز المتسارع قد يدفع صافي دين الدولة للارتفاع، حيث تشير إحدى التوقعات إلى وصوله إلى 254 مليار دولار نيوزيلندي، أي ما يعادل 46.1% من GDP بحلول عام 2030، بعد أن يبلغ ذروته في 2028. لهذا السبب، يحظى قرار خفض مستهدفات الإصدار بمتابعة دقيقة، كونه يساعد في تخفيف ضغوط التمويل الفورية، لكنه لا يلغي المخاوف المتعلقة بمسار الديون على المدى الطويل.

تكمن أهمية هذه المسألة في أن نيوزيلندا، كحال الكثير من الاقتصادات المتقدمة، تحاول الموازنة بين النمو الضعيف وبين حاجتها لاستعادة مرونتها المالية لمواجهة أي صدمات مستقبلية. وستعتمد خطوات الحكومة القادمة بشكل كبير على مدى نجاح التعافي المتوقع في كسب زخم حقيقي عام 2027، وما إذا كانت الحملات الانتخابية ستوجه النقاش نحو تقنين الإنفاق، أو السياسات الضريبية، أو القبول بمسار أبطأ للوصول إلى الفائض.

هل أعجبك المحتوى؟
نيوزيلندا تخفض مستهدف إصدار السندات رغم تأخر العودة إلى فائض الميزانية | سرمد