قراصنة كوريون شماليون يسرقون 12 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر باستخدام الذكاء الاصطناعي
المخترقون الكوريون الشماليون، الذين كان يُنظر إليهم غالباً على أن مستواهم التقني متوسط، صاروا الآن يستخدمون أدوات AI المتاحة للجميع لتنفيذ جرائم إلكترونية معقدة، مكنتهم من سرقة مبالغ وصلت إلى 12 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر فقط. وبحسب تقرير مفصل من Wired، استخدمت مجموعة محددة تقنيات AI في مهام متنوعة، بدأت من توليد Malware عبر أوامر برمجية بسيطة تعتمد على ما يعرف بـ Vibe coding، وصولاً إلى تصميم مواقع شركات وهمية مقنعة جداً لاستدراج الضحايا. هذا التطور خفّض فعلياً سقف المهارات المطلوبة لتنفيذ مثل هذه العمليات، مما سمح حتى للمخترقين الأقل خبرة بتنفيذ سرقات كبرى كانت تتطلب سابقاً مهارات استثنائية.
تعتمد حزمة الأدوات التي يستخدمها الهاكرز على قدرة Generative AI على أتمتة مهام البرمجة والتصميم المعقدة التي كانت تتطلب في السابق خبرات متقدمة. فهم يوظفون AI لإنشاء مواقع Phishing تشبه تماماً مواقع الشركات الحقيقية، لخداع الموظفين ودفعهم للكشف عن بيانات الدخول أو تحويل الأموال. وهذا التحول يحمل تداعيات عميقة على الأمن السيبراني العالمي، لأنه يساهم في "دمقرطة" الجرائم الإلكترونية ويضاعف التهديدات القادمة من مجموعات ترعاها دول مثل كوريا الشمالية، والتي طالما اعتمدت على السرقات الرقمية لتمويل نظامها.
الضحايا توزعوا بين شركات Cryptocurrency، وشركات التقنية الناشئة، ومؤسسات مالية حول العالم، حيث تتراكم الخسائر بسرعة نتيجة السرعة والنطاق الواسع الذي يوفره AI. حصيلة الـ 12 مليون دولار في ثلاثة أشهر تبرز كيف تختصر هذه الأدوات الجداول الزمنية للهجمات التي كانت تستغرق شهوراً من العمل اليدوي المضني. وكما أوردت Wired، فإن هذا التوجه يضغط على الشركات التي تعاني أصلاً من ضعف دفاعاتها ضد هجمات Phishing، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع إذا لم يتم تدارك الأمر.
ما سيحدث لاحقاً لا يزال غير مؤكد، لكن خبراء Cybersecurity يحذرون من تصاعد المخاطر مع تطور AI. في المقابل، بدأت الإجراءات الدفاعية بالظهور، مثل أنظمة الكشف المدعومة بـ AI وتدريب الموظفين على رصد المواقع المزيفة. كما تضغط الحكومات والشركات لسن تشريعات أفضل لأدوات AI لمنع سوء استخدامها من قبل أطراف معادية. وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه الحوادث اعتماد كوريا الشمالية المستمر على الاختراق في ظل العقوبات الدولية، وهو ما يضعها تحت رادار وكالات الاستخبارات الأمريكية والحليفة التي تتبع نشاط هذه المجموعات بدقة.
يأتي هذا الارتفاع في الجرائم المدعومة بـ AI وسط نقاشات أوسع حول طبيعة هذه التقنية "مزدوجة الاستخدام"؛ فبينما تمنح المبتكرين قدرات هائلة، فإنها تسلح الخصوم بنفس القدر، مما يفرض إعادة تقييم لكيفية حوكمة التقنيات المفتوحة. وبالنسبة للشركات والأفراد، تظل النتيجة الأهم هي ضرورة رفع مستوى الحذر، والتحقق من المصادر بدقة، والاستثمار في أدوات قادرة على التمييز بين المحتوى الحقيقي وما يصنعه AI.
