أشار ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، يوم الخميس إلى أن التوقعات الخاصة بالطلب العالمي على النفط صارت تفتقر لليقين بشكل متزايد، وأن التقديرات الحالية قد تحتاج إلى "مراجعة جذرية"، بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط. جاءت تصريحات نوفاك خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، لتشكل تبايناً واضحاً مع رؤية هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة OPEC، الذي أكد في الفعالية نفسها أن المنظمة لا تزال تتوقع نمواً قوياً في الطلب.
هذا التباين في الرسائل يكشف عن انقسام أعمق حول الوجهة التي يسلكها سوق النفط؛ فبينما يعكس تحذير نوفاك مخاوف متزايدة من أن فرضيات النمو قد تكون مفرطة في التفاؤل، تواصل OPEC الدفاع عن فكرة أن الاستهلاك سيظل متماسكاً. وتكمن أهمية هذا الخلاف في كون توقعات الطلب هي المحرك الأساسي الذي يرسم خطط الإنتاج، ويوجه قرارات الاستثمار، ويحدد سقف توقعات الأسعار في قطاع الطاقة بأكمله.
وقد بدأت التقارير الأخيرة تظهر بالفعل تراجعاً في سقف التوقعات؛ حيث ذكر البنك الدولي أن نمو الطلب العالمي على النفط بدأ يفقد زخمه، متوقعاً أن يتباطأ النمو في عام 2025 ليصل إلى نحو مليون برميل يومياً، مقارنة بمليوني برميل يومياً في عام 2023. كما خفضت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) توقعاتها الخاصة، مشيرة إلى أنها تتوقع الآن ارتفاع الطلب العالمي بمقدار 0.2 مليون برميل يومياً فقط في عام 2026، وهو انخفاض حاد عن تقديراتها السابقة.
تأتي حالة عدم اليقين هذه في وقت تواجه فيه أسواق النفط مجموعة من القوى المتضاربة؛ فالإمدادات لا تزال قوية، خاصة مع توسع الإنتاج من المنتجين خارج مظلة OPEC، في حين يشير المحللون إلى ضعف الطلب في دول مستهلكة كبرى مثل الصين. وبالتوازي مع ذلك، تساهم التوترات الجيوسياسية والتغيرات في السياسات الدولية في خلق حالة من التذبذب، مما يجعل من الصعب الجزم بما إذا كان الطلب سيصمد أم سيواجه مزيداً من التعثر.
ورغم هذه المعطيات، لا تزال OPEC متمسكة بنظرة أكثر تفاؤلاً؛ حيث نقلت الشرق الأوسط عن الغيص تأكيده مجدداً في سانت بطرسبرغ على توقعات المنظمة بنمو قوي. هذا الموقف يشير إلى أن OPEC لا تزال أكثر ثقة من غيرها من الجهات الاستشارية في أن الاستهلاك العالمي سيستمر في الارتفاع خلال السنوات القادمة.
الرهانات هنا تبدو مرتفعة جداً بالنسبة للمنتجين والمتداولين والحكومات على حد سواء؛ فإذا ثبتت صحة تحذيرات نوفاك، فقد يدخل القطاع مرحلة لم تعد فيها نماذج الطلب التقليدية صالحة لمحاكاة الواقع، مما سيفرض إعادة تقييم شاملة لخطط الاستثمار، واستراتيجيات الإنتاج، وتوقعات الإيرادات.