وكالة الأمن القومي تستخدم Mythos Preview للدفاع السيبراني رغم تحذيرات البنتاغون من مخاطر سلاسل التوريد.
تستخدم وكالة الأمن القومي (NSA) حالياً Mythos Preview، وهو النسخة الأكثر تطوراً من نماذج الذكاء الاصطناعي لشركة Anthropic، رغم أن البنتاغون صنف الشركة رسمياً بأنها "خطر على سلاسل الإمداد". ويوضح تقرير نشره موقع Axios أن احتياجات الأمن السيبراني الملحة فرضت نفسها في النهاية، وتجاوزت الخلاف المستمر بين وزارة الدفاع وشركة الذكاء الاصطناعي.
بدأ الصدام بين البنتاغون وشركة Anthropic في وقت سابق من هذا العام خلال مفاوضات التعاقد؛ حيث طلبت وزارة الدفاع وصولاً غير محدود لنموذج Claude لاستخدامه في "كافة الأغراض القانونية"، لكن الشركة رفضت الطلب مبررة ذلك بمخاوف من استخدام تقنيتها في عمليات المراقبة المحلية الجماعية أو تطوير الأسلحة ذاتية التشغيل. رد البنتاغون كان بوضع Anthropic ضمن القائمة السوداء، وتصاعدت الأمور لاحقاً لتصل إلى أروقة المحاكم.
لكن يبدو أن ضرورة تأمين الأنظمة الحكومية كانت أقوى من قرار الحظر الرسمي. وتؤكد مصادر متعددة أن وكالة الأمن القومي تستخدم Mythos بشكل أساسي لفحص بيئاتها الرقمية والبحث عن الثغرات التي يمكن استغلالها. وكانت Anthropic قد أعلنت عن Mythos في أبريل الماضي كنموذج رائد (Frontier model) مخصص لمهام الأمن السيبراني، لكنها قررت حينها أن قدراته أخطر من أن تُطرح للعامة، فاقتصر استخدامه على حوالي 40 منظمة فقط، ولم تعلن الشركة إلا عن 12 منها، ويبدو أن وكالة الأمن القومي كانت ضمن تلك الجهات غير المعلنة.
يمثل Mythos قفزة تقنية كبيرة في القدرات السيبرانية الهجومية؛ فالنموذج لديه القدرة على اكتشاف الثغرات البرمجية وتحليلها واستغلالها بشكل ذاتي وبنطاق واسع، بل إنه في بعض الحالات يتفوق في أدائه على الخبراء البشر. وقد حذرت Anthropic من أن النموذج قوي لدرجة تسمح حتى لغير المتخصصين بتحديد واستغلال ثغرات أمنية معقدة، وهذا "الاستخدام المزدوج" هو السبب الرئيسي الذي دفع الشركة لتقييد الوصول إليه في المقام الأول.
تزامن حصول وكالة الأمن القومي على Mythos مع مؤشرات على تحسن علاقة Anthropic مع إدارة ترامب. ففي الأسبوع الماضي، اجتمع Dario Amodei، الرئيس التنفيذي للشركة، مع Susie Wiles كبيرة موظفي البيت الأبيض ووزير الخزانة Scott Bessent، في أول نقاش جوهري بين قيادة الشركة والإدارة منذ بدء الأزمة مع البنتاغون. كما أكد معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة حصوله على Mythos، مما يشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الحليفة بدأت فعلياً في تشغيل هذا النموذج المقيد.
يختصر هذا المشهد التوتر الجذري في حوكمة الذكاء الاصطناعي: الفوائد الأمنية المحتملة للأدوات المتقدمة مقابل المخاوف المتعلقة بالرقابة والسيطرة التي تفرضها الشركات. إن سعي المؤسسة العسكرية للحصول على تقنية Anthropic، وفي الوقت نفسه الدفع في المحاكم بأنها تشكل خطراً على الأمن القومي، يعكس مدى تعقيد إدارة موارد الذكاء الاصطناعي الحساسة في ظل المنافسة الجيوسياسية والتغير التقني المتسارع.
