الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا" يتوقع إعادة فتح السوق الصينية أمام رقائق الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
يرى جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، أن الصين ستفتح أبوابها مجدداً بشكل أوسع أمام شرائح الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وهو ما ينهي شهوراً من حالة عدم اليقين في واحد من أهم أسواق التكنولوجيا في العالم. هوانغ، وفي حديثه خلال مؤتمر Dell Technologies World في لاس فيغاس، أشار حسب تقارير Bloomberg إلى أن السلطات الصينية قد تسمح باستيراد هذه الشرائح مع مرور الوقت، وتأتي هذه التصريحات بعد زيارة أجراها للصين مؤخراً.
تكمن أهمية هذه الكلمات في أن الصين لطالما كانت سوقاً رئيساً لشركة Nvidia، لكن الوصول إليها تعرقل بسبب قيود التصدير المشددة والتوترات الجيوسياسية بين واشنطن وبكين. ورغم أن هوانغ أوضح أنه لم يناقش مبيعات شرائح H200 مع المسؤولين الصينيين خلال زيارته، إلا أنه لمّح إلى أن السوق قد يصبح أكثر انفتاحاً مستقبلاً. وتأتي هذه التوقعات في وقت يترقب فيه المستثمرون تقرير أرباح Nvidia القادم، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الطلب على مواكبة النمو المتسارع للشركة.
وفي الفعالية ذاتها، استعرض هوانغ ومايكل ديل، مؤسس شركة Dell Technologies، كيف يعيد زخم الذكاء الاصطناعي تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. شركة Dell تعمل حالياً على بناء نموذج تسميه AI Factory، وهو يعتمد على خوادم مجهزة بشرائح Nvidia وبرمجياتها لمساعدة العملاء على تشغيل أنظمتهم. وأكد المسؤولان أن الطلب لا يزال قوياً في مختلف قطاعات الصناعة، ولا يقتصر الأمر على الشرائح فحسب، بل يمتد إلى الذاكرة والطاقة اللازمة لتشغيل أعباء العمل الضخمة. ونقلت Bloomberg أن طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ساهمت في إبرام أكبر صفقة طاقة في التاريخ، ما يوضح حجم البنية التحتية الضخمة التي يتم سحبها إلى هذا السباق.
هذا الضغط يتجاوز حدود Nvidia كشركة؛ فقد أشارت تقارير نقلتها Fast Company إلى أن منصة Rubin، وهي الجيل القادم من تقنيات Nvidia، قد تتطلب ذاكرة منخفضة الطاقة بمستويات تتجاوز ما تستهلكه شركتي Apple وSamsung معاً حالياً. هذا الواقع يؤكد أن الطلب على الذكاء الاصطناعي بات يوجه أسواق الذاكرة العالمية تماماً كما يوجه تصميم الشرائح. وبحسب Bloomberg، يرى هوانغ أن الطلب على الذاكرة بات يتجاوز القدرة الإنتاجية المتاحة. وفي إشارة أخرى إلى زخم القطاع، بدأت شركات كبرى مثل Intel وQualcomm في إبداء اهتمام بالاستحواذ على شركة Tenstorrent الناشئة، ما يعكس احتدام المنافسة على التقنيات المتقدمة.
المشهد العام يشير إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحولت إلى قطاع استراتيجي عالمي مرتبط بسياسات التجارة، وإمدادات الطاقة، وإنتاج الذاكرة، والطلب على السحابة. وتدرس جهات مثل بورصة CME وشركة Silicon Data حالياً إنشاء سوق مستقبلية لقدرات الحوسبة، ما يعكس توقعات بأن تصبح القدرة الحوسبية "سلعة" قابلة للتداول. بالنسبة لشركة Nvidia، يظل التركيز المباشر على نتائج الأرباح وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد، لكن تفاؤل هوانغ بشأن الصين يشير إلى أن هذا السوق قد يظل فرصة نمو كبرى إذا تغيرت الظروف السياسية.
