سجلت شركة Victory Giant Technology، وهي مورد رئيسي لشركة Nvidia، قفزة بنسبة 28% على أساس سنوي في مبيعات الربع الأول، مدفوعة بطلب متزايد على اللوحات الإلكترونية PCBs الضرورية لخوادم الذكاء الاصطناعي. هذا الأداء، حسب تقرير بلومبرغ، يوضح كيف وصلت شرارة الهوس بالذكاء الاصطناعي إلى عمق سلاسل التوريد، لترفع معها شركات آسيوية لم تكن تحت الأضواء من قبل. نتايج الشركة تعكس النفوذ الضخم لشركة Nvidia؛ فسيطرتها على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي تترجم مباشرة إلى طلبات ضخمة للمكونات المساندة حول العالم.
وهذا الزخم لا يتوقف عند اللوحات الإلكترونية فحسب؛ إذ يكشف تقرير من Wood Mackenzie أن الإنفاق الأمريكي على معدات توليد الطاقة لمراكز البيانات —وهي عصب البنية التحتية للذكاء الاصطناعي— قد يصل إلى 65 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنة بـ 2.6 مليار دولار فقط في العام الماضي. مراكز البيانات، التي يغذيها توسع الذكاء الاصطناعي، في طريقها للاستحواذ على حصة الأسد في هذا السوق، مما يعني استثمارات هائلة قادمة لتلبية احتياجات الطاقة. هذه التوقعات تشير إلى تضاعف حجم القطاع ثلاث مرات، مع تسابق عمالقة التكنولوجيا لرفع قدرات الحوسبة لديهم.
طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت تصنع فائزين جدد في منظومة أشباه الموصلات بآسيا، حيث يشهد الموردون نمواً انفجارياً. رصدت بلومبرغ قفزة بنسبة 770% لأحد موردي الشرائح الآسيويين غير المشهورين، ما يثبت أن الطفرة تنتقل من كبار المصنعين مثل Nvidia إلى الموردين في المراحل الأولية للتصنيع. رد الفعل المتسلسل هذا ينعش التوظيف والإيرادات والابتكار في مناطق مثل الصين وغيرها، رغم أنه يثير تساؤلات حول مخاطر الاعتماد المفرط على الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وحده.
عملاق الإلكترونيات الياباني TDK ليس بعيداً عن هذا المشهد؛ ففي مقابلة مع بلومبرغ، تحدث المدير التنفيذي Noboru Saito عن كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة أرباح واستراتيجية الشركة، مع تزايد الاحتياج لمكونات الحوسبة عالية الأداء. وأكد Saito على ضرورة التكيف مع هذا التحول، لأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتطلب مواد أكثر تقدماً وكفاءة أعلى من الموردين.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسهم NXP Semiconductors في التداولات المتأخرة بعد إصدار توقعات متفائلة، حيث قدرت إيرادات الربع الثاني بما يتراوح بين 3.35 مليار و3.55 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين. وحسب تفاصيل بلومبرغ، هذا الارتفاع يعكس تعافي قطاع السيارات من فترات الركود ومخاوف التعرفة الجمركية، مدعوماً بطلب أقوى على الشرائح المستخدمة في المركبات. ورغم أن هذا النمو ليس مرتبطاً بالكامل بالذكاء الاصطناعي، إلا أن مكاسب NXP تتماشى مع التعافي الأوسع في سوق أشباه الموصلات، بما في ذلك تطبيقات السيارات الكهربائية وأنظمة القيادة المتقدمة.
هذه التطورات تحمل أهمية كبيرة للمستثمرين والعاملين والاقتصادات المرتبطة بقطاع التكنولوجيا. موردون مثل Victory Giant وTDK سيجنون ثمار النمو المستدام في الذكاء الاصطناعي، بينما ينتظر صناع معدات الطاقة أرباحاً ضخمة من توسع مراكز البيانات. ما سيحدث في المرحلة القادمة يعتمد على وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي واستقرار سلاسل التوريد؛ فخطوات Nvidia القادمة هي التي ستحدد الإيقاع، مع احتمال تسارع الاستثمارات الأمريكية في بناء البنية التحتية حتى عام 2030.