سجل التضخم في نيوزيلندا مستويات تجاوزت التوقعات، ليبقى بعيداً عن النطاق الذي حدده البنك المركزي بين 1% و3% خلال الربع الأخير. وتتحضر الشركات حالياً لموجة ضغوط جديدة ناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وبحسب مسح حديث لقطاع الأعمال نقلته Bloomberg، تتوقع الشركات اللجوء لتسريح موظفين وتقليص الاستثمارات لمواجهة ارتفاع التكاليف الذي بدأ يلتهم الربحية، بينما زادت الأسواق من مراهناتها على رفع أسعار الفائدة في يوليو القادم، مع تحذيرات المحللين من تضخم قد يكون أكثر حدة في الفترة المقبلة.
فاجأ استمرار التضخم، ومعه صدمة أسعار الوقود المنتظرة جراء الصراع، المحللين الاقتصاديين الذين لم يتوقعوا هذا الثبات في الأرقام. وأشارت Bloomberg إلى أن بيانات الربع الأخير تجاوزت التقديرات بالفعل، في حين أن التأثير الكامل لقفزات أسعار النفط الناتجة عن الحرب لم يظهر في الإحصاءات بعد. وتتوقع شركة الاستشارات Infometrics أن يصل التضخم السنوي إلى 4.8% بحلول الربع الثاني من عام 2026، مدفوعاً بتعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، وهي عوامل لا تملك البنوك المركزية قدرة كبيرة على مواجهتها بقراراتها التقليدية.
انعكس هذا الوضع سلبياً على مناخ الأعمال بشكل حاد، حيث تخطط الشركات النيوزيلندية، وفقاً لما ورد في مسح Bloomberg، لخفض الوظائف والإنفاق الرأسمالي للتعامل مع تراجع هوامش الربح. هذه الحالة من التشاؤم انتقلت سريعاً إلى الأسواق المالية، حيث هبط مؤشر S&P/NZX 50 بنسبة 2.1% هذا الأسبوع وسط مخاوف من زيادات قوية في أسعار الفائدة. وتراجعت أسهم شركات مثل Air New Zealand بنسبة 4.4% مع وصول أسعار خام Brent إلى مستويات قريبة من 98 دولاراً للبرميل، بينما سجلت شركة a2 Milk أسوأ أسبوع لها منذ مايو 2021 بعدما خفضت توقعاتها للأرباح.
يواجه البنك المركزي النيوزيلندي (RBNZ) الآن ضغوطاً متزايدة للتدخل. وتتوقع Infometrics ثلاث عمليات رفع للفائدة تبدأ في يوليو 2026، ما قد يرفع الـ OCR إلى 4% بحلول منتصف عام 2027. وتتفق مجلة MPA مع هذا الطرح، مؤكدة أن صدمة الحرب قد تبقي الأسعار مرتفعة لفترة طويلة خلال العام، حتى لو تراجعت أسعار النفط لاحقاً. ويرى الاقتصاديون عموماً أن المشاكل المتعلقة بجانب الإمداد، وليس الطلب المحلي، هي المسؤول الأول عن هذا الوضع، مما يزيد من تعقيد خيارات البنك المركزي.
ستكون الأسر والاقتصاد العام الأكثر تأثراً بهذه الضغوط، حيث تهدد تكاليف الوقود والنقل المرتفعة بتثبيت التضخم في مستويات مقلقة، مما يؤدي لتباطؤ نمو الـ GDP وتقليص الإنفاق الاستهلاكي. ورغم أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل جانباً إيجابياً على المدى البعيد، إلا أنه لن يوفر حلولاً فورية للأزمة الحالية، خاصة مع تراجع أسهم شركات الطاقة مثل Meridian Energy التي ضغطت على السوق بعد إشارات حول وفرة إمدادات الطاقة الكهرومائية وسط انخفاض الأسعار الآجلة.
يبقى المسار المستقبلي مرهوناً بمدة الصراع في الشرق الأوسط. فإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، كما يشير تحليل NZ Herald، فقد تتسارع وتيرة رفع الفائدة، مما يطيل أمد الحذر لدى قطاع الأعمال وتقلبات الأسواق. وفي الوقت الحالي، يحاول المصدرون والأسر في نيوزيلندا تجاوز هذا المزيج المعقد من الصدمات العالمية والتشديد النقدي المحلي، وسط ترقب شديد للخطوات القادمة من البنك المركزي.