واصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الأربعاء، لتسجل ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي مع تعثر مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مما وضع البلدين في حالة جمود متوترة حول السيطرة على Strait of Hormuz. وقبل ساعات من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، أعلن الرئيس دونالد ترامب تمديدها لأجل غير مسمى، مع توجيه الجيش الأمريكي بمواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بانتظار "مقترح موحد" من طهران. وتشير تقارير Bloomberg إلى أن الفشل في عقد جولة محادثات جديدة في باكستان زاد من المخاوف بشأن تعطل طويل لهذا الممر الحيوي، الذي يتدفق عبره نحو 20% من نفط العالم.
هذا الحصار والتحركات المتبادلة دفعا أسعار الخام لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مما أثر سلباً على معنويات المستثمرين وأدى لتراجع الأسهم والسندات بعد موجة صعود شهدتها Wall Street مؤخراً. وحذر الرئيس التنفيذي لشركة United Airlines من احتمالية رفع أسعار التذاكر بنسبة 20% بسبب قفزة تكاليف الوقود التي وصفها بأنها الأسرع في مسيرته المهنية، وفقاً لصحيفة The Independent. ولم تتوقف التبعات عند هذا الحد، حيث أظهرت أرقام BBC ارتفاع التضخم في بريطانيا نتيجة زيادة أسعار الوقود، في أول تأثير رسمي للصراع على تكاليف المعيشة هناك، بينما أبقى البنك المركزي التركي على أسعار الفائدة دون تغيير في ظل ضبابية آفاق التضخم، بحسب Bloomberg Economics.
بعد مرور قرابة شهرين على التوتر الأمريكي الإيراني، تبدو صورة الأسواق العالمية متباينة؛ فبينما تتجه الأسهم في أمريكا وتايوان وكوريا الجنوبية نحو مستويات قياسية —وهي ظاهرة تعزوها Bloomberg لخمسة أسباب منها مرونة أرباح الشركات— تروي السلع الأساسية قصة مختلفة. فقد تراجع النحاس عن قمم مستوياته الأخيرة وهبط الذهب مع ترقب التجار للتطورات في الشرق الأوسط، حيث يُبقي انسداد الأفق في Hormuz مخاطر التضخم مرتفعة. ومن جهتها، خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو لعام 2026 إلى النصف نتيجة قفزات أسعار الطاقة التي ضربت قطاع الصناعة والعائلات، فيما يواجه اقتصاد التصدير الصيني ضغوطاً على طلبات المصانع والتكاليف والوظائف، كما فصلت BBC.
حتى السلع الاستهلاكية اليومية طالها التأثير؛ إذ تخطط شركة Karex الماليزية، أكبر منتج للواقيات الذكرية في العالم والمزودة لعلامات مثل Durex وTrojan، لرفع أسعارها بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام الناتج عن الصراع. وفي الداخل الأمريكي، تزداد حدة الاضطرابات السياسية مع إقالة سكرتير البحرية، في أحدث سلسلة مغادرات لمسؤولين عسكريين رفيعي المستوى في إدارة ترامب، وفقاً لما أكده مسؤول كبير لصحيفة The Independent.
الموقف الميداني في البحر لا يزال مشتعلاً، حيث جددت إيران هجماتها على السفن التجارية في Strait of Hormuz يوم الأربعاء، معتبرة الحصار الأمريكي للموانئ خرقاً لوقف إطلاق النار، في حين أفادت تحديثات CBS News بنشر آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين في المنطقة. طهران من جانبها ترى أن إعادة فتح المضيق "مستحيلة" في ظل هذا الجمود، بينما قلل المسؤولون الإيرانيون من أهمية قرار ترامب تمديد الهدنة. من جهته، أكد الرئيس ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه لا يوجد موعد نهائي لرد إيران، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستظل "جاهزة وقادرة" أياً كانت النتيجة.
تظل المخاطر المحدقة بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي هائلة؛ فالإغلاق الطويل للمضيق يهدد بنقص الإمدادات وارتفاع التكاليف على المستهلكين عالمياً، وقد يدفع الدول المعتمدة على الاستيراد نحو ركود اقتصادي. ورغم أن باب العودة لمحادثات السلام لا يزال موارباً في حال قدمت إيران مقترحاً، إلا أن غياب الجدول الزمني وتبادل الاتهامات يعكس هشاشة هذا الهدوء. في الوقت الحالي، يستمر الحصار وتتذبذب أسعار النفط، بينما يترقب العالم بحذر ما ستؤول إليه الأمور.