تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي مع تزايد تفاؤل الأسواق باحتمالية عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يخفف من حدة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط"، انخفضت الأسعار في تداولات الخميس المبكرة، حيث تغلبت الآمال في الوصول إلى حل دبلوماسي على المخاوف المتعلقة بالإمدادات والناجمة عن حرب الطاقة المستمرة.
يتزامن هذا الهبوط مع تحركات عالمية واسعة لمواجهة اضطرابات الإمدادات، خاصة بعد التعطيل الإيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي أعاق مرور الناقلات ورفع تكاليف الخام. ولأن اليابان تعتمد على المنطقة في تأمين أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية، فقد قررت اتخاذ خطوات حاسمة عبر التخطيط لعملية سحب كبرى ثانية من احتياطياتها الاستراتيجية، تبلغ نحو 36 مليون برميل، أي ما يعادل استهلاك البلاد لـ 20 يوماً تقريباً، ومن المفترض أن تبدأ العملية في أوائل مايو. وأكد مسؤول رفيع في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية هذه الخطوة يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن التفاصيل النهائية، بما فيها الأسعار المعتمدة على اتجاهات السوق، ستُحسم بنهاية أبريل، وهو ما أكدته أيضاً تغطيات InvestingLive وMarketscreener.
تأتي هذه الخطوة بعد سحب قياسي أول نفذته اليابان في وقت سابق من هذا العام، حين أعلنت رئيسة الوزراء "ساناي تاكايشي" عن سحب 80 مليون برميل بدأ في 16 مارس؛ حيث شملت العملية مخزوناً يكفي لشهر كامل من الاحتياطيات الوطنية و15 يوماً من الاحتياطيات الخاصة عبر خفض الحد الإلزامي للمخزونات مؤقتاً من 70 إلى 55 يوماً. هذا الجهد، الذي يعد الأكبر في تاريخ البلاد متجاوزاً حتى سحب ما بعد زلزال 2011، استهدف كبح الأسعار المتصاعدة في ظل الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، بحسب تقارير Nippon.com وJapan Times. وتكشف أرقام احتياطيات اليابان، التي تبلغ نحو 470 مليون برميل (ما يكفي لاستهلاك 254 يوماً بنهاية عام 2025)، عن مدى تأثرها بهذه الأزمات وحرصها على اتخاذ مواقف استباقية.
وفي جانب آخر، قدمت المخزونات الأمريكية صورة مغايرة لمخاوف نقص الإمدادات؛ إذ أبلغت إدارة معلومات الطاقة EIA عن انخفاض في مخزونات النفط الخام والمشتقات والبنزين للأسبوع المنتهي في 10 أبريل، مما قد يشير إلى شح في الأسواق المحلية رغم حالة التشاؤم العالمية. ولم تتوقف التداعيات المالية عند هذا الحد، فقد كسر الجنيه الإسترليني سلسلة مكاسبه التي استمرت عاماً كاملاً يوم الأربعاء بسبب عمليات جني الأرباح مع تزايد آمال التسوية، بينما تقلص عجز التجارة في الهند بشكل غير متوقع ليصل إلى 20.98 مليار دولار في مارس، صامداً أمام ضغوط حرب الطاقة، وفقاً لبيانات حكومية نقلتها "الشرق الأوسط".
تسلط هذه التطورات الضوء على التشابك الوثيق لتداعيات الصراع، التي طالت مستوردين كباراً مثل اليابان والهند، وأسواق العملات في أوروبا، وتجار الطاقة حول العالم. وإذا ما أحرزت المفاوضات بين واشنطن وطهران تقدماً ملموساً، فقد تشهد أسعار النفط مزيداً من الاستقرار، مما يخفف الضغوط التضخمية على المستهلكين والاقتصادات. وفي الوقت الحالي، تشير تحركات اليابان لسحب الاحتياطيات وانخفاض المخزونات إلى أن الحكومات تضع تخفيف الأعباء قصيرة المدى كأولوية، بينما تتجه الأنظار كلها نحو أي اختراق دبلوماسي محتمل.