تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل يوم الاثنين، بعد إشارات من إدارة ترامب بأن المحادثات مع إيران تقترب من التوصل لاتفاق، وهو ما خفف المخاوف من تعطل واسع لإمدادات الطاقة العالمية. الرئيس دونالد ترامب ذكر خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الاتفاق "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه "لن يتم استعجاله" ولا يزال يخضع للموافقة النهائية. هذا الاحتمال لتهدئة التوترات ساهم في رفع الأسهم العالمية وأصول الأسواق الناشئة، بينما ضغط على قيمة الدولار، حسب تغطية بلومبرغ للأسواق.
القضية الجوهرية في هذه المحادثات هي مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي تعبره حصة ضخمة من شحنات النفط والغاز العالمية. تشير تقارير عدة إلى أن الإطار المقترح يتضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء الحصار البحري الأمريكي هناك، مقابل خطوات إيرانية بخصوص برنامجها النووي. مسؤول رفيع في الإدارة صرح للصحفيين بأن الطرفين يعملان على ترتيب مؤقت محدود من خطوتين، توافق إيران بموجبه مبدئياً على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بينما تتحرك الولايات المتحدة لرفع الحصار. وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن التركيز حالياً ينصب على التزام عريض أولاً، على أن يتم ترتيب التفاصيل لاحقاً.
وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن "تقدماً كبيراً" أُحرز في النقاشات، لكنه حذر من أن أي اتفاق سيظل مرهوناً بقبول إيران الكامل والتزامها بالبنود. وأضاف روبيو أن الإدارة قضت الـ 48 ساعة الماضية في العمل مع الشركاء الإقليميين في الخليج على إطار عمل يهدف للحفاظ على الممرات المائية الدولية مفتوحة ومعالجة المخاوف بشأن طموحات إيران النووية. ترامب كرر هذه الرسالة في تصريحاته، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تتسرع في إبرام اتفاق، ومحذراً من أنه لا يمكن السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي.
إيران لم توقع رسمياً بعد على المقترح، ونُقل عن مسؤولين هناك أن خلافات مهمة لا تزال قائمة. مصادر مطلعة ذكرت أن المسائل التي لم تُحل تشمل كيفية التخلص من اليورانيوم المخصب وهيكلة الضمانات الأمنية النهائية. ورغم حالة عدم اليقين، بدت النبرة القادمة من واشنطن أكثر تفاؤلاً بشكل ملحوظ خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث وصف روبيو التقدم بـ "الكبير"، وألمح ترامب إلى أن الاتفاق قريب بما يكفي للإعلان عنه فور نهائيته.
رد فعل السوق كان فورياً، إذ انخفضت أسعار النفط بحدة مع توقعات بأن الاتفاق قد يعيد الثقة في طرق الشحن بالشرق الأوسط ويقلل "علاوة المخاطر" التي كانت ترفع أسعار الطاقة. بلومبرغ ذكرت أن أسهم وعملات الأسواق الناشئة ارتفعت، وصعد الذهب مع تراجع مخاوف التضخم، بينما اقتربت الأسهم العالمية من مستويات قياسية. حتى أن ناقلة عملاقة (supertanker) تحمل خاماً عراقياً عبرت خط الحصار وغادرت الخليج العربي مع تقدم المحادثات، مما يعكس مدى دقة مراقبة المتداولين لمضيق هرمز.
نتائج هذه المفاوضات تهم العالم أجمع وليس أمريكا وإيران فقط؛ فأي اتفاق يقلل خطر الصراع ويبقي المضيق مفتوحاً سيخفف الضغط على أسعار الوقود وتكاليف الشحن والتضخم العالمي الذي تأثر بشدة بصدمات الطاقة. ومع ذلك، لا تزال المحادثات غير مكتملة، وأشار كل من ترامب وروبيو إلى أن واشنطن مستعدة للانسحاب إذا لم تقبل إيران بالشروط التي تلبي المطالب الأمريكية بشأن القيود النووية. في الوقت الحالي، الرسالة من الطرفين هي أن التقدم حقيقي، لكن الاتفاق النهائي لم يحسم بعد.